الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )
43
حماة الوحي ( پاسداران وحى )
الإمامة مساوية للنبوّة ومن المناصب الإلهيّة ، أي أنّ اللَّه سبحانه قد جعل صفوة من الناس بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أئمّة الدين وجعل لهم الحكومة التي يصرفون شؤونها بالاستفادة من علومهم التي ورثوها عن النبي صلى الله عليه وآله ولم يجعل اللَّه الزعامة والإمامة الإسلامية إلّا إلى الصفوة التي اتّصفت بالزهد والبصيرة والعصمة والشجاعة والمروءة والتضحية ، العالمة بأوضاع الأُمّة والتي ليس لعلمها حدود بالحوادث الواقعة ، ليبقى الدين خالداً أبدياً والأُمّة قويّة مستقلة سعيدة في دينها ودنياها ، كما أنّ بقاء دين الحقّ وشعور المسلمين بالحياة الحرّة الكريمة والاستقلال من شأنه أن يفجّر طاقاتها ويجعلها تعيش الحياة الهانئة وتسعى لنيل الحياة الأُخرويّة . الإمام في رسالة سيّد الشهداء عليه السلام أشار الإمام الحسين عليه السلام إلى مقام الإمام في رسالته التي بعثها ردّاً على رسائل أهل الكوفة الذين كتبوا إليه مطالبين بزعامته وتشكيل الحكومة الإسلاميّة تحت لوائه فقال عليه السلام : « فلعمري ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحقّ ، الحابس نفسه على ذات اللَّه والسلام » « 1 » ، فالرسالة تشير إلى لحاظين مهمّين بالنسبة للإمام : اللحاظ الأوّل : ما هو مقام الإمام في الأُمّة ؟ فالإمام ليس ذلك الفرد الذي يقبع في زاوية وينأى بنفسه بعيداً عن التدخّل في شؤون الأُمّة وتحقيق مصالح عامّة الناس ، بل لا بدّ أن يكون الإمام هو الآخذ بزمام الأمور وعلى رأس الحكومة ، وهو حاكمها المطلق الذي يسعى لاستيفاء حقوق الضُّعفاء من الأقوياء .
--> ( 1 ) الإرشاد لأبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي ، المعروف بالشيخ المفيد ( م 413 ) . تحقيق مؤسسة آل البيت لتحقيق التراث ، مجلّدان . نشر وطباعة دار المفيد ج 2 ص 39 .