أحمد بن سليمان
6
حقائق المعرفة في علم الكلام
فجاءت حجة العقل بمعرفة المعبود ، وجاءت حجة الكتاب بمعرفة التعبد ، وجاءت حجة الرسول بمعرفة العبادة ، والعقل أصل الحجتين الأخيرتين ؛ لأنهما عرفا به ولم يعرف بهما فافهم ذلك ) « 1 » . ويدل على هذا التقسيم الفريد قول الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم للأعرابي عندما جاءه يلتمس منه غرائب العلم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « وما ذا صنعت في رأس العلم حتى تسألني عن غرائبه ؟ » قال : وما رأس العلم يا رسول اللّه ؟ قال : « معرفة اللّه حق معرفته » ، فقال يا رسول اللّه : وما معرفة اللّه حق معرفته ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أن تعرفه بلا مثل ولا شبيه ، وأن تعرفه إلها واحدا ، فردا صمدا ، أولا آخرا ، ظاهرا باطنا ، لا كفؤ له ولا مثيل » « 2 » . ويقول الإمام علي عليه السّلام : ( أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن قال : فيم ؟ فقد ضمنه ، ومن قال : علام ؟ فقد أخلى منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات
--> ( 1 ) رسائل العدل والتوحيد 124 . ( 2 ) أمالي الإمام أبي طالب عليه السّلام 209 برقم ( 149 ) .