أحمد بن سليمان
53
حقائق المعرفة في علم الكلام
بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين « 1 » الحمد للّه الأول بلا غاية ، الآخر بلا نهاية « 2 » ، الذي لا تحتويه الأمكنة ، ولا تضمنه الأزمنة ، الذي دلّ على نفسه بما أظهر من عجيب صنعه « 3 » ، المتنزه عن مشابهة خليقته ، الذي ابتدأنا بالكرم
--> ( 1 ) في ( ب ) : وباللّه أستعين . ( 2 ) قال الإمام شرف الدين يحيى بن شمس الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى عليه السّلام في تحقيق الحمد ما لفظه : الحمد هو الثناء الحسن ، والوصف الجميل على الفضائل ، وهي الصفات الحميدة ؛ والفواضل وهي النعم المفيدة . كل ذلك مما يكون بالاختيار ؛ كفضيلة العلم ، والسخاء ، والشجاعة ، وفواضل العطاء ، والإحسان ؛ ولا يكون على غير الاختيار ، مثل : حسن الوجه ، وتمام الشكل ، وبهاء الجبين . والمدح يكون على كل من الأوصاف الاختيارية وغير الاختيارية ، وكل حمد مدح ، ولا عكس ؛ ولا يرد على هذا ما أورده بعض متأخري المفسرين من أنه يلزم ألا يصح إطلاق ( الحمد للّه ) على صفاته الذاتية ؛ لأنا نلتزم ذلك ؛ ونقول : نمدح اللّه تعالى بصفاته ، ولا نقول : إنه يحمد عليها بمقتضى اللغة العربية ؛ كما أنا نقول : إنه يحمد سبحانه على الفواضل والفضائل الاختيارية ، ويمدح على الاختيارية وغير الاختيارية ، ولا يصح أن يطلق الشكر له تعالى عليها ؛ لأن الشكر يختص بالفواضل ، ولا يكون إلا عليها ، وهي النعم المبتدأة إلى الغير ؛ وهي أخصّ من الحمد والمدح من جهة السبب ، وإن كان أعمّ منهما من جهة المورد ؛ لأنه يكون باللسان ، والجنان ، والأركان ، والحمد ، والمدح لا يكونان إلا باللسان ، فبينه وبينهما عموم وخصوص من وجه ، وهما فيما بينهما عموم وخصوص من كل وجه ؛ لأن المدح أعم من الحمد في كل وجه ، والمدح والحمد أخوان من حيث كان كل حمد مدحا ، وإن لم يكن كل مدح حمدا انته e . وقال الإمام الشرفي في شرحه على الأساس : اعلم أن الحمد هو الثناء الحسن والوصف الجميل ، على الفواضل والفضائل . وقيل : على الفضائل الاختيارية ، لا نحو : تمام الشكل وحسن الوجه . ولا يكون إلا قولا باللسان ، والشكر لا يكون إلا على الفواضل والفضائل وهي النعم ، ويكون بالجنان ، واللسان والأركان . انتهى . ( 3 ) في ( ش ) : صنعته .