أحمد بن سليمان

364

حقائق المعرفة في علم الكلام

قال اللّه تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [ المجادلة : 21 ] يريد : حكم اللّه . وقد يمكن أن يحمل الكتاب على معنى خامس وهو أن يمكن أن يكون كتب اللّه بمعنى : جعل اللّه ، وذلك قول اللّه تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [ المجادلة : 22 ] ، يقول : إنه قد أرسخ في قلوبهم الإيمان حتى صار مثل الخلق ، كما قال تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 7 ] . فصل في الكلام في الصّراط واختلفوا في الصّراط ؛ فعندنا وعند المعتزلة أن الصراط هو الطريق . والطريق طريقان : طريق الحقّ ، وطريق الباطل . والصراط المستقيم هو طريق الحق . وقالت الحشوية : هو أحدّ من السيف ، وأدقّ من الشّعرة ، ولو كان كما قالوا لكان ذلك تكليف ما لا يطاق . وأيضا فإن التكليف قد سقط في الآخرة لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الدنيا دار عمل ولا حساب ، والآخرة دار حساب ولا عمل » . والذي يدل على صحة ما قلنا قول اللّه تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 6 ، 7 ] ، فلو كان صراطا واحدا للمطيع والعاصي لما