أحمد بن سليمان

361

حقائق المعرفة في علم الكلام

النفوس « 1 » ، وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « أفضل الجهاد أن تقتل وتعقر فرسك في سبيل اللّه » فإذا كان الرجل يأتي يوم القيامة يجادل عن نفسه فكذلك الفرس الذي يعقر تحته تأتي يوم القيامة تجادل عن نفسها . وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من قتل عصفورا عبثا أوقف به يوم القيامة فيقول : يا رب إن هذا قتلني عبثا » - أو قريبا من هذا - فإني حفظت المعنى ونسيت اللفظ . فأما السباع والحيّات والعقارب وما يؤذي الإنسان من الحيوان ، فيجوز أن يجعلها اللّه من عذاب النار « 2 » ولا تكون النار تؤذيها - كخزنة النار - وروي في التفسير مثل هذا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ومن مشايخ المعتزلة من قال : الميزان هو الميزان المعقول بين الناس ، وأنّه يجعل مكان الحسنة في الميزان نورا « 3 » ، ومكان السيئة ظلمة ، وتوزن فيكون الحكم للراجح « 4 » . ومنهم من قال : لكل واحد ميزان . ومنهم من قال : هو ميزان واحد . وقد ذكرنا ما يدل على فساد هذا القول من أن الأعراض لا يصح وزنها ، ولا توزن إلا الأجسام « 5 » .

--> ( 1 ) في ( ب ، ش ) : من ذوي النفوس . وفي ( ع ) : من ذي النفوس . ( 2 ) في ( ص ) : من أهل النار . ( 3 ) في ( س ، ش ) : نور . ( 4 ) في ( أ ) : فيكون الغلبة للراجح . ( 5 ) في ( ش ، ي ) : وأنه لا يوزن إلا الأجسام .