أحمد بن سليمان

349

حقائق المعرفة في علم الكلام

( 9 ) باب حقيقة معرفة الجزاء اعلم أن اللّه لما ثبت أنه عدل حكيم عالم ، وأنه لم يهمل الخلق ، ولا ضيّع التدبير « 1 » ، ورأينا الناس ظالما ومظلوما ، ولا يكاد يوجد في الناس غيرهما ، ولا يوجد أحد من المكلفين إلا مطيعا أو عاصيا « 2 » ، ورأينا العصاة يظلمون المطيعين ويقتلونهم ، ورأينا المطيعين مقيّدين لألسنتهم وأفواههم وأيديهم وفروجهم مما حرم اللّه عليهم « 3 » ، ورأينا العاصين مطلقين لما قيّد المطيعون ، ورأيناهم في دنياهم أهل نعم وتنعم ، وأهل ثروة في المال ، وهيبة في الدنيا وجمال ، فلما رأينا الظالمين العاصين ماتوا ولم ينتصر منهم للمظلومين المطيعين ، ولا عوقبوا لهم في الدنيا ، ورأينا المطيعين المظلومين ماتوا ولم ينتصروا من الظالمين ولا عوقبوا لهم في الدنيا ، علمنا علما عقلا ضروريا أن العدل الحكيم العالم جلّ وعلا لا يترك خلقه مهملا ، ولا يضيع لعامل عملا ، وأنه سيحدث دارا للجزاء يثيب فيها المطيعين المظلومين ، ويعاقب فيها الظالمين العاصين ، وأنه لا يعجزه ذلك كما لم يعجزه خلق الدنيا وما فيها ، والجزاء تمام العدل « 4 » ونظامه ، ولولا ذلك لكان

--> ( 1 ) في ( ش ) : وأنه لا يهمل ولا يضيع التدبير . ( 2 ) في ( أ ، ص ، ل ) : وعاصيا . ( 3 ) في ( ع ، ب ) : كما قد حرّم اللّه عليهم . وفي ( ش ) : كما حرّم اللّه عليهم . ( 4 ) في ( ع ، ل ، ب ) : إتمام العدل .