أحمد بن سليمان

339

حقائق المعرفة في علم الكلام

ولا تضييع لنفسه ، مثل من تأكله الحيّة في حرزه ، ومثل من تصيبه برقة في منزله ، ومثل موت النفساء على أولادها « 1 » ، فإذا كان هؤلاء وأمثالهم لم يجنوا على أنفسهم ، ولا جنى عليهم آدميّ ، ولا كان موتهم من قبل اللّه ، فمن فاعل موتهم ؟ فإذا لم يكن من اللّه بليّة يجزي الميت بها ، ولم يكن من متعدّ عليه فيجب عليه القود ، ولا من مخط عليه فتجب الدية ، فهل يكون إلا مهملا مضيعا مصابه في الدنيا والآخرة ؟ وإن قالوا : إن كل من أصيب بالموت قبل هذا الحد فإن مصابه من قبل تعدّي من يتعدّ عليه ، أو تفريطه في نفسه ؟ قلنا : الطفل « 2 » إذا أصيب بمصيبة الموت ، ولم يكن من أحد تعدّ عليه ولا تعدّى على نفسه ؟ ! فإن قالوا : مصابه بتعد وتفريط من وليه . قلنا : فلا يكون المتعدي عليه إلا مأثوما ، وإذا كان كذلك كان مصابا بمصيبتين : إحداهما موت ولده ، والأخرى : الإثم في تفريطه فيه وترك منعه للموت عنه ، وهذا ما لا يقول به أحد غير هذه الفرقة ، وقد روي أن إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مات وهو ابن ستة عشر شهرا فإلى من ينسبون موته ؟ وقد قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ غافر : 67 ] ، وقال تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ

--> ( 1 ) في ( ش ) : عن أولادها . وفي ( ب ) : عن ولدها . وفي ( ج ) : على ولدها . وفي ( ص ) : على ولادتها . وفي ( ل ، م ) : عند ولادتها . ( 2 ) في ( ب ، ت ، ص ، ع ) : فالطفل .