أحمد بن سليمان

334

حقائق المعرفة في علم الكلام

والرد عليهم : أن اللّه تعالى نهى عن قتل النفس التي حرم اللّه فقال تعالى : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [ المائدة : 32 ] فلم يكن اللّه ليحرّم قتل النفس « 1 » ويأذن به ، ولا كان يعذّب القاتل على فعل غيره . وقوله : وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً المراد به : من منعها من القتل وصرف ظلم الظالم عنها . ولو كان من يقتل لو سلم من القتل لمات في ذلك الوقت ، لكان من يذبح بهيمة غيره مأجورا غير مأزور ، ولم يحكم عليه لصاحبها بشيء لأنه لو تركها لماتت ، فكانت ميتة ، فكأنه قد أحسن إلى صاحبها ، وكذلك القاتل لا يجب عليه قود ولا دية في جرح من قد أذن اللّه بموته ؛ ولو كان ذلك كذلك لكان خارجا من الحكمة « 2 » أن ينهى اللّه عن شيء ويأذن به ، ويعذب عليه من فعله . وأما قوله تعالى : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا [ آل عمران : 145 ] فإن الموت غير القتل ، قال اللّه تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ آل عمران : 144 ] فصحّ أن الموت فعل اللّه ، والقتل فعل القاتل « 3 » . وقوله : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ الأعراف : 34 ] يريد : أجل الموت الذي هو غير القتل . وقوله تعالى : قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ [ آل عمران : 154 ] المراد بالكتاب هاهنا العلم ، يقول : لبرز الذين

--> ( 1 ) في ( ع ، ل ، ي ) : قتل نفس . ( 2 ) في ( ج ، ل ، ي ) : عن الحكمة . ( 3 ) في ( ص ، ش ) : فعل الفاعل .