أحمد بن سليمان
323
حقائق المعرفة في علم الكلام
فقال شقيق : فكيف هو عندك « 1 » يا ابن رسول اللّه ؟ قال : التّوكّل عندنا إذا رزقنا آثرنا ، وإذا منعنا شكرنا ) . فدل كلامه على أن من لم يرض بالبلية فليس بصابر عليها ؛ لأن الكلاب لا ترضى بالمنع ، ولا فضل لمن لم يجد بدّا « 2 » من الصبر فصبر وهو غير راض به ، وهذه صفة البهائم . وإنما الصابر من رضي بالبليّة ، ورجا ثوابها من اللّه ، ولم يشك ما أصابه إلى المخلوق « 3 » . ومن أفضل الصّبر أن لا يدعو إلى اللّه لزوال البلية إلا إذا أجهده الأمر ولم يجد للصبر موضعا ، كما فعل أيوب عليه السّلام ، فإنه دعا إلى اللّه ، قال اللّه تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ [ ص : 41 ] ، وكذلك قال يعقوب عليه السّلام : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [ يوسف : 86 ] ، ولم يدعوا ربهما بزوال البليّة إلا عندما أجهدهما الأمر ، ولم يجدا للصبر موضعا ؛ ولأنهما لو سألا ربهما زوال البليّة في مبتدئها « 4 » لم يكونا راضيين بالبليّة . ولا يكون العبد صابرا على البليّة إلا إذا كان راضيا بها وكان يقدر على الخروج منها فيختار الصبر عليها ، مثل أن يصيبه اللّه بألم فيرضى به ولا يسخط منه ولا يشكوه إلى مخلوق . ومثل من يصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، ويصبر على كظم الغيظ وهو يقدر على الانتصار ، وقد روي
--> ( 1 ) في ( ل ، م ) : فكيف هو عندكم . ( 2 ) في ( ص ) : لمن لا يجد بدّا . ( 3 ) في ( ص ، م ) : إلى مخلوق . وفي ( ش ، ي ) : إلى المخلوقين . ( 4 ) في ( ث ) : في مبتداها .