أحمد بن سليمان

321

حقائق المعرفة في علم الكلام

بشّرنا بآبائنا وأمهاتنا ، قال : « نعم ، جاءني حبيبي جبريل عليه السّلام في صورة لم يأتني في مثلها قط ، شعره كالمرجان والدّرّ ، برّاق الثّنايا ، على فرس من أفراس الجنة ، سرجه من ذهب ، ولجامه من ذهب ، تحته قطيفة من إستبرق ، فقال لي : يا رسول اللّه ، السّلام يقرؤك السّلام ، ويقول لك : أتحبّ أن أجعل لك تهامة ذهبا ، وفضة ، تزول معك حيث تزول : ولا ينقصك ذلك « 1 » مما وعدك اللّه في الآخرة جناح بعوضة ، فقلت له : أعمر ما خرب اللّه « 2 » يا جبريل ؟ ! إن الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ويجمعها من لا عقل له ، فقال جبريل عليه السّلام له صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا رسول اللّه وفقك اللّه [ يا رسول اللّه ] « 3 » لقد أخبرني بكلامك هذا إسرافيل تحت العرش من قبل أن آتيك » فصح أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم اختار الفقر على الغنى . ولم يبتل أحد بمثل ما ابتلى اللّه به خليله إبراهيم عليه السّلام ، فإنه ابتلاه بذبح ولده إسماعيل عليه السّلام من بعد أن دعى ربّه أن يهب له ولدا صالحا لتوحّده وانفراده من الأولاد والأصحاب . فلما وهب له ولدا صالحا أمره بذبحه ؛ فهذا هو البلاء العظيم الذي لم يبل به سواه « 4 » ، قال اللّه تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السّلام : وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ

--> ( 1 ) في ( ط ، ه ) : ولا ينقّص ذلك . ( 2 ) في ( ص ، س ) : ما أخرب اللّه . ( 3 ) زيادة في ( أ ، ل ) . ( 4 ) في ( ه ، ي ) : الذي لم يبتلى به أحد سواه .