أحمد بن سليمان

311

حقائق المعرفة في علم الكلام

( 8 ) باب حقيقة معرفة البلاء وأصل البلاء الاختبار ، وهو على أفنان كثيرة . فمنها بلاء التّعبد ؛ وهو الأمر بفعل الواجبات ، والنهي عن فعل المحرّمات ، وفائدته أن يعرّض اللّه المتعبّدين لثوابه ، ويخوّفهم من عقابه ؛ قال اللّه تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ الملك : 2 ] ، فصح أن الدنيا دار بلاء ، وأن الحياة والموت بلاء . ومن البلاء : النعم التي تفضّل اللّه بها على العباد ، قال اللّه تعالى - حاكيا عن سليمان عليه السّلام : فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ [ النمل : 40 ] ، وقال تعالى : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [ الفجر : 15 ] . ومن البلاء : التمحيص للعبد المؤمن قال تعالى : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ [ آل عمران : 141 ] ، وقال تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [ البقرة : 155 ] ، وقال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ [ الأنبياء : 35 ] ، وقال تعالى : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [ التغابن : 15 ] ، والفتنة من التمحيص . وقال تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [ البقرة : 191 ] ، وذلك لأن القتل في سبيل اللّه حسن ، والفتنة تمحيص ؛ قال اللّه تعالى : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ [ التوبة : 52 ] ، فسمّى الشهادة حسنا .