أحمد بن سليمان

31

حقائق المعرفة في علم الكلام

وصوت هذا الشاب العالم الشاعر الزاهد الشجاع يدوي بين كل تلك ( التشويشات ) في صفاء ويقين وعزم وتصميم . لقد كان بحق ( صوت اليمن ) العربية المسلمة ) « 1 » . ويقول شيخنا السيد العلامة الحجة مجد الدين بن محمد - أيده اللّه تعالى - مترجما للإمام أحمد بن سليمان عليه السّلام : ( اجتمع لديه من سلالة الوصي ثلاثمائة رجل من أهل البسالة والعلم ، ومن سائر العلماء ألف وأربعمائة رجل ، منهم : القاضي العلامة إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث ، المتوفى سنة خمس وخمسين وخمسمائة - رضي اللّه عنه - واستفاض على جميع اليمن ، وخطب له بينبع وخيبر ، وانقادت لأحكام ولايته الجيل والديلم ، ودخل إلى جهات صعدة في قدر عشرين ألفا من فارس وراجل . ومن ملاحمه العظام التي هدّ بها أركان الملحدين الطغام ، وقعة في اليمن انجلت عن خمسمائة قتيل وخمسمائة أسير ، وكانت خيله في هذه الوقعة ألفا وثمانمائة فرس ، وقد كان أشرف أصحابه على الهلاك ، فمد الإمام يده إلى السماء ، وقال : ( اللهم إنه لم يبق إلا نصرك ) ، فأرسل اللّه عليهم ريحا عاصفا ، فاستقبلت وجوه القوم ، فحمل الإمام وحمل أصحابه ، وانهزم أعداؤه ، وقد أشار إلى هذه الوقعة الوصي عليه السّلام وإلى الموضع الذي وقعت فيه ) « 2 » .

--> ( 1 ) تاريخ اليمن الفكري : 456 - 457 . ( 2 ) التحف شرح الزلف : 107 .