أحمد بن سليمان
15
حقائق المعرفة في علم الكلام
- إن شاء اللّه - ومخرجها ، لا ما توهم الجهّال على ذي المعالي والجلال من الجبر لعباده والإضلال ، والظلم والتجبر بالإغفال ) « 1 » . 5 - فهم الأحاديث النبوية في ضوء القرآن وإذا أردنا عبودية عقائدية صادقة ، فلا بد أن تكون وفق الصفات اللائقة باللّه تعالى ، ومن المستحيل أن يتناقض الوحي في هذه الصفات سواء في الكتاب أو السنة ، فأما الكتاب فقد تقدم كيفية التعامل معه ، وأما السنة فلا بد أن يكون الحديث المستدل به منها في أمر العقيدة قطعيا متواترا ، وبما لا يتعارض مع القرآن الكريم بوجه أو بآخر ، ويلزمنا عدم المجازفة في الرد والقبول . وقد أكد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم على قاعدة العرض على القرآن الكريم فقال : « سيكذب عليّ كما كذب على الأنبياء من قبلي فما أتاكم عني فأعرضوه على كتاب اللّه ، فما وافقه فهو مني وأنا قلته ، وما خالفه فليس مني ولم أقله » « 2 » ، وبالرغم من المحاولات التشكيكية في هذا الحديث من قبل الحشوية فإنه يزداد صحة يوما بعد آخر ، وأبسط مثال على ذلك أن عائشة زوج الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم طبقته على أحاديث كثيرة ، ومنها حديث : « إن الميت ليعذب ببكاء أهله » « 3 » ، فقالت : إنه يتعارض مع قول اللّه تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] .
--> ( 1 ) رسائل العدل والتوحيد 2 / 246 - 247 . ( 2 ) أورده الإمام القاسم بن محمد في الاعتصام 1 / 21 ، وأخرجه أبو الفتح الديلمي في أول البرهان - خ - وهو في كنز العمال 1 / 176 ، ومجمع الزوائد 1 / 17 ، وفي الجامع الصغير 1 / 74 ، وهو من الأحاديث الصحيحة والمعتبرة عند أهل البيت عليه السّلام . ( 3 ) رواه البخاري ، فتح 3 / 151 - 152 ، ومسلم في صحيحه 2 / 638 - 642 .