السيد عبد الله الشبر

63

حق اليقين في معرفة أصول الدين

عن الصادق عليه السّلام إنما عنى إحاطة الوهم ، اللّه أعظم من أن يرى بالعين . وعن الجعفري عن الباقر عليه السّلام في الآية قال يا أبا هاشم أوهام القلوب أدق من أبصار العيون أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون . وعن عاصم بن حميد في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال ذاكرت أبا عبد اللّه عليه السّلام في ما يرون من الرؤية فقال الشمس جزء من سبعين جزءا من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب ، والحجاب جزءا من سبعين جزء من نور السر ، فإن كانوا صادقين فليملئوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب ، والمراد بالحجاب والسر مقامان من مقامات تجليات نور عظمته تعالى ، والمراد بالرؤية الممتنعة عليه تعالى إنما هي رؤية العين ، واما رؤية القلب فليست بممتنعة عليه تعالى وعلى ذلك يحمل ما ورد في النقل من جواز الرؤية . ففي كتاب التوحيد بإسناده عن الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال قام إليه رجل يقال له ذعلب فقال يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك قال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره . فقال كيف رأيته صفه لنا ، قال ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان . وعن الصادق عليه السّلام قال رأى رسول اللّه ربه عز وجل بقلبه . وفي رواية أخرى أما سمعت اللّه يقول : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد . وقد تقدمت رواية أبي بصير واستدل القائلون بجواز الرؤية في الدنيا عقلا بأنه تعالى علق رؤية موسى عليه السّلام لما قال ربي أرني أنظر إليك على استقرار الجبل ، وهو نفسه أمر ممكن والمعلق على الممكن ممكن ولأنها لو كانت ممتنعة لم يسألها موسى عليه السّلام فتكون جائزة وإلا لزم جهل النبي . ومن خص رؤيته تعالى بالآخرة قال إن القوى والإدراكات ضعيفة في الدنيا ، وفي الآخرة تقوى إدراكاتهم فيطيقون رؤيته والجواب عن الشبهة الأولى انا لا نسلم أن المعلق عليه هو استقرار الجبل مطلقا فإن الجبل كان مستقرا مشاهدا وقت هذا التعليق بل استقراره حال التجلي وإمكانه حينئذ ممنوع ودون إثباته خرط القتاد . والجواب على الشبهة الثانية بالمعارضة والحل أما المعارضة فلأنّ رؤيته تعالى لو كانت جائزة لما عد طلبها أمرا عظيما ولما سماه ظلما ولما أرسل عليهم صاعقة ولما قال