السيد عبد الله الشبر
46
حق اليقين في معرفة أصول الدين
البيضة . وعنه عليه السّلام قال قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة . قال إن اللّه تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز والذي سألتني لا يكون . وفي رواية أخرى ويلك إن اللّه لا يوصف بالعجز ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة . وما ورد في الجواب عن ذلك الإمكان وتمثيله بدخول الدنيا في البيضة فهو لحكم ذكرناها في مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار . ثانيا : الاختيار - الأدلة على أن اللّه مختار في أفعاله : إنه تعالى مختار في أفعاله إن شاء اللّه فعل وإن شاء لم يفعل . وليس بموجب مضطر في صدور الأفعال عنه كالنار في الإحراق والشمس في الإشراق ، والدليل عليه مضافا إلى ما تقدم في أدلة القدرة ومضافا إلى النقل كقوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ « 1 » . وقوله تعالى : وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ وغير ذلك من النقل القطعي . إن الإيجاب عجز واضطرار وهو نقص فلا يجوز عليه تعالى كما عرفت ، وأيضا لو كان موجبا للزم أحد محذورين : إما قدم العالم الذي هو من آثاره فإن أثر الموجب لا يتخلف عنه كما لا يتخلف الإحراق عن النار ، وإما حدوثه تعالى لأنه مؤثر في العالم والعالم حادث فيكون حادثا وكلاهما باطلان فالملزوم مثله والملازمة بينة فتعين كونه تعالى مختارا . ثالثا : العلم والحكمة - الأدلة على علم وحكمة اللّه تعالى : إنه تعالى عالم حكيم كما قال تعالى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 2 » . وقال تعالى : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 3 » . وقال تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 4 » . وقال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 5 » . ويكفي في ثبوت علمه تعالى الآيات المتضافرة والأخبار المتواترة ، ويكفي الإيمان بالعلم اجمالا ولا يجب التفكر في أنه حضوري أو حصولي ونحو ذلك من خرافات المتكلمين ، بل إن اللّه
--> ( 1 ) سورة القصص ؛ الآية : 18 . ( 2 ) سورة النساء ؛ الآية : 12 . ( 3 ) سورة البقرة ؛ الآية : 282 . ( 4 ) سورة المائدة ؛ الآية : 97 . ( 5 ) سورة ق ؛ الآية : 16 .