السيد عبد الله الشبر
36
حق اليقين في معرفة أصول الدين
قال بعض المحققين المتفرد بالوجود هو اللّه سبحانه إذ ليس موجود معه سواه فإنما سواه أثر من آثار قدرته لا قوام له بذاته بل هو قائم به فلم يكن موجودا معه لأن المعية توجب المساواة في الرتبة ، والمساواة في الرتبة نقصان في الكمال بل الكمال لمن لا نظير له في رتبته ، وكما أن إشراق نور الشمس في أقطار الآفاق ليس نقصا في الشمس بل هو من جملة كمالها وإنما نقصان الشمس بوجود شمس أخرى تساويها في الرتبة ، فكذلك وجود كل ما في العالم يرجع إلى إشراق أنوار القدرة فيكون تابعا . فإذا معنى الربوبية التفرد بالوجود وهو الكمال . 4 - أحدية الذات الإلهية : وأما الدليل على التوحيد بالمعنى الثاني وأنه أحدي الذات لا تركيب فيها فلأنه تعالى لو كان منقسما في وجود أو عقل أو وهم لكان محتاجا ، لأن كل ذي جزء فإنما هو بجزئه يتقوم وبتحققه يتحقق وإليه يفتقر وهو اللّه سبحانه غني عن العالمين ، وأيضا لو كان ذا جزء لكان جزؤه متقدما عليه وأولا له فيكون الجزء أولى بأن يكون إلها منه سبحانه ، ومن هنا يظهر أن وجوده عز وجل ليس معنى وراء ذاته زائدا عليها بل هو عين الوجود الغير المنقسم لا وهما ولا عقلا ولا عينا ، وإذا كان كذلك كان واحدا بالمعنى الآخر أيضا لا شريك له ، ويمكن الاستدلال على التوحيد بكلا المعنيين باجماع الأنبياء والمرسلين على التوحيد ، إذ يقطع العقل بحقية ذلك وبأنه لو كان معه غيره لامتنع منه نفيه لكونه كذبا وهو قبيح مناف للحكمة كما يأتي ، ونفيه له دليل على انتفائه وبأنه لو كان معه غيره لم يكن قديما إذ لو فرض كونهما قديمين لم يكن كل منهما متقدما على الآخر ، فلا يكون أحدهما متقدما على الكل فلا يكونان قديمين ويجب أن يكون القديم غيرهما متقدما على الكل ولا يتحقق ذلك إلا بكونه واحدا لا ثاني معه . 5 - معنى التوحيد : وإن التوحيد الذي يثبت به الإسلام له أربعة معان : الأول : توحيد واجب الوجود بأن يكون واجب الوجود لا شريك له في وجوبه ووجوده كما عرفت سابقا . الثاني : توحيد صانع العالم ومدبر النظام وقد خالف الثنوية في ذلك فقالوا بوجود