السيد عبد الله الشبر

22

حق اليقين في معرفة أصول الدين

دام رطب البدن رقيق الأمعاء لين الأعضاء ، حتى إذا قوي واحتاج إلى غذاء فيه صلابة طلعت له الطواحين من الأسنان والأضراس ليمضغ بها الطعام فيلين عليه وتسهل له إساغته ، فلا يزال كذلك حتى يدرك . وتأمل في كيفية تدبير البدن ووضع هذه الأعضاء وتلك الأوعية ، وفكر في أعضاء البدن وتدبيرها للأمور ، فاليدان للعلاج والرجلان للسعي ، والعينان للاهتداء ، والفم للاغتذاء ، واللسان للتكلم والحنجرة لتقطيع الصوت وتحصيل الحروف ، والمعدة للهضم والكبد للتخليص ، والمنافذة لتنفيذ الفضول ، والأوعية لحملها ، والفرج لإقامة النسل ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . وشرح عجائب ما أودع في خلق الإنسان من عجائب التدبير وغرائب التقدير يحتاج إلى مجلدات كثيرة . وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ في مهابها صباء ودبورا وشمالا وجنوبا وفي أحوالها حارة وباردة وعاصفة ولينة وعقما ولواقح ، وجعلها تارة للرحمة يرحم بها من أطاعه وتارة للعذاب يعذب بها من عصاه . وما فيها من الفوائد حيث إن الريح تحيي الأبدان وتمسكها من داخل بما تستنشق منها ومن خارج بما تباشرها من روحها ، وتبلّغ الأصوات وتؤديها إلى المسامع ، وتلقح الشجر وتسيّر السفن ، وغير ذلك من الفوائد التي لا تحصى . وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ بحيث يحمل الماء مستقلا في الهواء مع اجتماعه بعد تفرقه وتفجره بعد تمسكه وارتفاعه مرة ودنوه أخرى لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وقال تعالى : إِنَّ فِي . . . اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . . وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها . . . وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ . . . لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وقال تعالى : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ أي بعضها طيبة وبعضها سبخة وبعضها رخوة وبعضها صلبة وبعضها حجر وبعضها رمل وبعضها أسود وبعضها أبيض وبعضها معدن الجواهر المختلفة كالياقوت والعقيق والفيروزج والزبرجد والذهب والفضة ، وبعضها معدن النحاس والرصاص والحديد والقير ونحوها مما يستعمله الناس في مآربهم . هذا كله مع اتحاد الطبيعة الأرضية وَجَنَّاتٌ جمع جنة وهي البستان سميت بها لاجتنانها أي استتارها بالأشجار والأغصان والأوراق مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ أي نخلات أصلها واحد وهو إن تطلع نخلتان من عرق واحد ، وَغَيْرُ صِنْوانٍ . وهذا الاختلاف ليس من جهة الطبيعة والصورة لأنه يسقى بماء واحد في الطبيعة والصورة . وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ، أي في المقدار والكم والكيف والطعم والريح ، إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور