حسن حسن زاده آملى

98

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

إذا وضعنا الصورة الكلية نوعا من الأنواع الأخر أنّ هذه الأجزاء تكون أشخاصها يحمل عليها معنى الصورة الكلّية ، ثمّ عند تركبها يحصل المعنى الكلى ، وذلك محال على ما بيّن على لسان المنطقيين ولسان الفاحصين عن الفلسفة الأولى ؛ ثمّ مع ذلك لا يكون الانقسام عارضا لها بل لموضوعاتها التي تحمل هي عليها وذلك غير الموضوع . فبقى أنّما إذا انقسمت فإنّما تنقسم إلى أشياء ليس لها تمام معناها ، ولا هي أيضا عرية عنها ، وتلك هي أجزاء الحد والرسم ، فإذا إنّما تنقسم إلى أجزاء حدّية أو رسمية ، ولا يخلو إمّا أن تكون هذه الأجزاء كلّية أو شخصيّة : فإن كانت الشخصية فحدّ الكلى مركب من أجزاء شخصيّة وذلك محال على ما بينه المنطقيون . وإن كانت كلّية فالمسألة راجعة من الرأس في كل واحد من الأجزاء . فأمّا إن بلغت القسمة إلى ما لا تتناهى فتكون صورة كلية مركبة من مباد صورية كلّية لا تنقسم في ذاتها إلى الأجناس الأولى . وبين أنّ هذه الصورة الكلية ليس من شأنها الحلول في جسم من الأجسام لأجل امتناعها عن الانقسام . فإذا لا الصورة التي هذه الصورة مبدؤها وجزؤها وحدها بحالّة في الجسم ، وإلّا فيكون الإنسان موجودا ولا حيوانا وهذا محال . فتبيّن أنّ الصورة الكلية لن تحلّ جسما من الأجسام البتة ، ولا أيضا في قوّة جسمانية ، إذ حال القوّة الملابسة للجسم في الانقسام كحال الجسم . فقد اتضح أنّ محلّ الحكمة من ذات الإنسان جوهر غير جسماني قائم بذاته ، وذلك ما أردنا أن نبيّن . وهذا البرهان قد لخّصه الغزّالي بتحرير آخر ونقله في كتابه معارج القدس في مدارج معرفة النفس وهو البرهان الأوّل فيه أيضا . ( ص 25 ، ط مصر ) . وكذا قد نقله الفخر الرّازي في المباحث المشرقية بتحرير آخر ، وهو الدليل الأوّل فيه أيضا على تجرّد النفس الإنسانيّة ؛ ثمّ أتى في أثناء التحرير بمطالب على سبيل السؤال والجواب حول الدليل لا تخلو من فوائد ( ج 2 ، ص 345 ، ط 1 ) ؛ وكذا في المسألة الثامنة والعشرين من كتابه المسمّى ب الأربعين ( ج 1 ، ص 267 ، طبع حيدرآباد الدّكن ) .