حسن حسن زاده آملى
77
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
أحدها : أنّ ذاته لا تتعلق في وجوده بغيره ؛ الثاني : أنّ ذاته ليست حالّة في غيره مثل البياض في الجسم ، وهذان القسمان باطلان لأنّهما سلبيان والمدركية أمر ثبوتي وهو عبارة عن حصول صورة المعلوم للعالم ؛ والثالث : أنّ ذاته مضافة إلى ذاته وذلك أيضا محال لأنّ الإضافة تقتضى الاثنينية والوحدة تنافيها . لا يقال : إنّ المضاف والمضاف إليه أعمّ ممّا إذا كان كل واحد هو الآخر أو غيره ولا يمكن نفي العام بنفي الخاص ؛ فإنّ هذه مغالطة لفظية كما إذ قيل المؤثر يستدعي أثرا وذلك أعم من أن يكون المؤثر هو الأثر أو غيره فيلزم منه صحة أن يكون الشيء مؤثرا في نفسه ، فكما أنّ ذلك باطل فكذا هاهنا . أقول : قوله : « فإنّ هذه مغالطة لفظية » جواب لقوله : « لا يقال إنّ المضاف إلخ » . قال المجيب : حقيقة الذات غير ، وتعينها غير ، والجملة التي هي الأصل والتعين شيء آخر ، وهذا لا يختلف سواء كان التعين من لوازم الماهية كما في الإله والعقول الفعالة . أو لا يكون كذلك كما في الأنواع المتكثرة بأشخاصها في الوجود . وهذا القدر من الغيرية يكفى في صحة الإضافة ، ولهذا التحقيق صحّ منك أن تقول : ذاتي وذاتك . قال صاحب الأسفار : أقول : هذا الجواب ضعيف فإنّ البسيط الحقيقي المتشخص بذاته ليس فيه اعتباران متغايران الذات والتعين ، وقد سبق حلّ هذا الشك الواقع في علم البسيط بذاته في مبحث تحقيق المضاف وتحقيق مسألة العلم . انتهى . وأقول : إنّ صاحب الأسفار لا ينكر اعتبار التغاير في علم البسيط بذاته بوجه ، وتضعيفه ناظر إلى كون التغاير على أنّ حقيقة الذات غير ، وتعينها غير . قال السائل : هذه الحجة منقوضة بإدراك الحيوانات أنفسها ، مع أنّ أنفسها غير مجرّدة ، ولا يلتفت إلى قول من ينكر إدراكها لذواتها لأنّها تطلب الملائم وتهرب عن المنافر ، وليس طلبها لمطلق الملائم وإلّا لكان طلبها لملائم غيرها كطلبها لملائمها .