حسن حسن زاده آملى
70
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
ح ) برهان آخر على تجرّد النفس الناطقة تجرّدا تامّا عقليّا وهو أنّه يمكننا أن نعقل ذواتنا ، وكل من عقل ذاتا فله ماهية تلك الذات ، فإذا لنا ماهية ذاتنا ، فلا يخلو إمّا أن يكون تعقّلنا لذاتنا لأنّ صورة أخرى مساوية لذاتنا تحصل في ذاتنا ، وإمّا أن يكون لأجل أنّ نفس ذاتنا حاضرة لذاتنا ، والأوّل باطل لأنّه يفضي إلى الجمع بين المثلين ، فتعيّن الثاني ؛ وكل ما كان ذاته حاصلة لذاته كان قائما بذاته ؛ فإذا القوة العاقلة قائمة بنفسها ، وكل جسم وجسماني فإنّه غير قائم بنفسه ، فإذا القوّة العاقلة ليست بجسم ولا جسماني . أقول : أتى الفخر الرازي في المباحث المشرقية : بالدليل المذكور وقال : هو دليل عوّل الشيخ عليه في كتاب المباحثات ، وزعم أن أجل ما عنده في هذا الباب هذا الدليل . ثمّ إنّ تلامذته أكثروا من الاعتراضات عليه والشيخ أجاب عنها ، إلّا أنّ الأسئلة والأجوبة كانت متفرقة وانا رتبناها وأوردناها على الترتيب الجيد . ثمّ نقل الفخر الدليل وتلك الأسئلة والأجوبة ( ج 2 ، ص 352 - 359 ، ط حيدرآباد ) وهو الدليل الثاني من المباحث في بيان تجرّد النفس الانسانية . ثمّ صاحب الأسفار جعله الحجة الثانية من الحجج التي أوردها في تجرّد النفس الناطقة تجرّدا تامّا عقليّا ؛ إلّا أنّه حرّر ذيل الدليل هكذا : والأوّل محال لأنّه جمع بين المثلين فتعين الثاني ، فكل ما ذاته حاصلة لذاته كان قائما بذاته فإذن النفس جوهر قائم بذاته ، وكل جسم وجسماني غير قائم بذاته فالنفس جوهر غير جسماني . ( ج 4 ، ص 66 ، ط 1 ) . ثمّ انّ الدليل المذكور على تجرّد النفس جاء في تضاعيف المباحثات بانحاء عديدة