حسن حسن زاده آملى
64
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
ز ) برهان آخر على تجرّد النفس الناطقة تجرّدا تامّا عقليّا هذا البرهان من أوثق البراهين على أنّ النفس الناطقة من سنخ المفارقات النورية ونشأتها غير عالم الأجسام الماديّة . وهذا البرهان ناطق بأنّ الحواسّ لا تعلم أنّ للمحسوس وجودا في الخارج بل هذا شأن العقل ، والعقل هو النفس الناطقة العاقلة المجرّدة تجرّدا تامّا عقليا . فنأتى بما حرّره صاحب الأسفار في الفصل الثاني من الطرف الثالث من المسلك الخامس « المرحلة العاشرة » منه في العقل والمعقول ، قال : فصل في أنّ الحواس لا تعلم أنّ للمحسوس وجودا في الخارج بل هذا شأن العقل : إنّ الإدراكات الحسّية يلزمها انفعال آلات الحواس ، وحصول صور المحسوسات سواء كانت في آلات الحواس كما هو المشهور وعليه الجمهور ، أو عند النفس بواسطة مظهريتها كما هو الحق ؛ فهو أنّما يكون بسبب استعداد مادة الحاسة له ، فإنّ لامسة أيدينا مثلا انّما تحس بالحرارة وتتأثر عنها للاستعداد الذي هو فيها ؛ والبصر انّما يقع فيه الإحساس بصورة المبصر للاستعداد الذي هو فيه ؛ والسمع انّما يحصل فيه الصوت للاستعداد الذي هو فيه ، وليس للحواس إلا الإحساس فقط وهو حصول صورة المحسوس فيها ، أو في النفس بواسطة استعمالها ، فالحواس أو النفس الحساسة بما هي حساسة ليس لها علم بأنّ للمحسوس وجودا في الخارج ، انّما ذلك ممّا يعرف بطريق التجربة فهو شأن العقل أو النفس المتفكّرة ، وليس شأن الحسّ والخيال . والدليل على صحة ما ذكرناه أنّ المجنون مثلا قد تحصل في حسّه المشترك صور يراها فيه ، ولا يكون لها وجود من خارج ، ويقول ما هذه المبصرات التي أراها ؟