حسن حسن زاده آملى

56

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

د ) ومن الأدلّة على تجرّد النفس الناطقة تجرّدا تامّا عقليّا أنّ الحواس لا تدرك إلّا المفردات أعنى أنّ مدركاتها مفردات ، وليس فيها حكم والحكم معتبر فيه الإسناد ويتطرق فيه الصدق والكذب وفينا حاكم يصدّق بعض مدركات الحواس ، ويردّ بعضها الآخر وهو العقل ؛ فلو كان جميع قوى الإنسان مادّية لكان عاريا عن ذلك الحاكم العاقل والتالي باطل فالمقدّم مثله . ولست أعني بقولي هذا أنّ الحكم مركّب وذلك لأنّ الحكم فعل من أفعال النفس وإنشائها وهو بسيط ، ولكنّ ذلك الحكم البسيط لا يصدر عن القوى الحسّية فافهم . وهذا الدليل قويم جدّا ، وواجب تسرّيه في جميع الأحكام المتفرعة على المفردات المدركة فإنّها من حيث هي أحكام من المعاني الكلية لن تنالها أيدي الحواس قط ، فالمدرك الذي يستنبط منها أو من غيرها أحكاما ويحملها عليها غيرها بالضرورة وذلك الغير هو المدرك للكلّيات أي العقل فتبصّر .