حسن حسن زاده آملى
45
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
د ) الحجة الرابعة على تجرّد الخيال : كل جسم وجسماني يصحّ اجتماع المتضادّين فيه من جهة قبوله للانقسام فيقوم ببعضه سواد وببعضه بياض كالجسم الأبلق ، أو ببعضه حرارة وببعضه برودة كالانسان إذا تسخّن بعض يده بالنار وتبرّد بعض آخر بالماء ، وكجسم بعضه محاذ لشيء وبعضه ليس بمحاذ له ، فقد اجتمع في جسم واحد أمران متضادّان ومتناقضان لكون وحدة الموضوع في الجسمانيات ممّا يجامع الكثرة بوجه ، وليس كذلك حال النفس فإنّها لا يمكن أن يكون عالما بشيء خيالي جزئي وجاهلا بذلك الشيء أيضا كعلمنا بكتابة زيد وجهلنا به ، وكذلك الشهوة لشيء والغضب عليه ، والمحبة والعداوة فإنّ الإنسان الواحد لا يمكن أن يشتهى شيئا ويغضب عليه ، أو يشتاق إلى شيء ويتنفّر عنه ، فعلم أنّ القوّة الإدراكية والشوقية غير جسمانية وليست أيضا عقليّة فهي مجرّدة عن عالم الأجرام غير بالغة إلى عالم المعقولات . وأمّا تجويز كونها أمرا جسمانيا غير منقسم كالنقطة فقد مرّ بطلانها فإنّ النقطة نهاية ونهاية الشيء لا يمكن أن يكون محلّا لأمر آخر غير حال في محلّ تلك النهاية . أقول : نظير هذه الحجة هو الدليل الثاني عشر كتاب المباحث المشرقية للفخر الرازي في تجرّد النفس تجرّدا تامّا عقليا فإنّه قال : الدليل الثاني عشر لو كان محلّ الإدراك قوّة جسمانية لصحّ أن يقوم ببعض ذلك الجسم علم وبالبعض الآخر جهل فيكون الشخص الواحد عالما وجاهلا بشيء واحد في حالة واحدة . ( ج 2 ، ط حيدرآباد ، ص 376 ) . وصدر المتألهين في الفصل المذكور من الأسفار أتى بقيود نحو قوله : « عالما بشيء