حسن حسن زاده آملى

42

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

جسم واحد فكأنّهما حلّتا في الجسمين فإنّ ملاك امتناع الاجتماع هو اجتماعهما في محل واحد جسماني ، والنفس إذا استحضرت الصورتين بالانتزاع أو الانشاء والانتشاء لتقضى عليهما بالتضادّ ونحوه فهما حاضرتان معا عندها بلا تفرقة وبينونة ، والمنازع مكابر مقتضى عقله . تبصرة : المحقق الطوسي في تجريد الاعتقاد ذكر سبعة أوجه في تجرّد النفس ، وسابعها قوله « وهي جوهر مجرّد . . . لحصول الضدّ » ( ط 7 ، ص 281 بتصحيح الراقم وتعليقاته عليه ) فما يخطر لنا في معنى قوله هذا هو أنّ المراد من حصول الضدّ هو اجتماع الضدّين على هذا الوجه الذي كلامنا فيه في هذه الحجة ؛ وأما الشارح العلّامة فحمل قوله هذا على وجه آخر حيث قال . وتقريره أنّ القوة الجسمانية مع توارد الأفعال عليها وكثرتها تضعف وتكلّ لأنّها تنفعل عنها ، ولهذا فإنّ من نظر طويلا إلى قرص الشمس لا يدرك في الحال غيرها إدراكا تامّا والقوى النفسانيّة بالضدّ من ذلك ، فإنّ عند تكثر التعقّلات تقوى وتزداد ، فالحاصل عند تكثر التعقلات تقوى وتزداد ، فالحاصل عند كثرة الأفعال هو ضدّ ما يحصل للقوّة الجسمانية عند كثرة الأفعال ، فهذا ما خطر لنا في معنى قوله رحمة اللّه : ولحصول الضدّ . تبصرة أخرى : قد أشرنا آنفا إلى أنّ هذه الحجة التي نبحث عنها دالّة على تجرّد النفس بأنحائه الثلاثة ، أمّا على نحوى تجرّد الخيال والعاقلة فقد أفاد المتأله السبزواري في منظومته المسماة ب - غرر الفوائد في فنّ الحكمة وقد جعل الحجة الدليل التاسع منها ، بقوله : والتاسع قولنا : لها أي للنفس حاصل بلا تزاحم وتمانع كل الصور . بيانه : أنّ النفس مجمع كلّ صور الموجودات ومزدحم المتقابلات ففي مقام العاقلة مجمع الصور الكليّة والمجرّدات ، وفي مقام الخيال معترك صور السماوات والأرضين والجبال والبلدان والأشخاص وبالجملة صور جميع المحسوسات ومثل المتقدّرات ، كل ذلك بهيئاتها ومقاديرها بلا تدافع بين متقابلاتها ؛ بل مورد للصور الغير الإدراكية من الميول