حسن حسن زاده آملى
279
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
العلم وهو العلم بالمحسوس من آثارها وليس لكم علم عالم الأمر ، ولفظة ما نافية أو استفهامية إنكارية . وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة القدر : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . . . ؛ وقال في سورة الشرح : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . . . ؛ وقال : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . . . ( سورة النحل ، الآية 90 ) ؛ والإنزال دفعي ، والتنزيل تدريجي ، ويجب الفرق بين انزال القرآن وبين تنزيله فإنّ إنزاله كان في صدر خاتم الأنبياء دفعة واحدة ، وتنزيله كان في مدة ثلاثة وعشرين عاما ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمر كتاب الوحي وغيرهم بجعل السور والآيات التنزيلية على صورة القرآن الإنزالي ؛ مثلا إنّ كريمة وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ آخر آية نزلت من القرآن ، وقال جبرئيل ضعها في رأس الثمانين والمائتين من البقرة . وجملة الأمر أنّ ترتيب السور القرآنية وكذلك ترتيب آياتها كلّها توقيفي ، والسور والآيات التنزيلية رتّبت على صورة القرآن الإنزالى في ليلة القدر بأمر اللّه سبحانه ورسوله ؛ وقد حقّقنا ذلك الأمر القويم الحكيم في رسالتنا فصل الخطاب في عدم تحريف كتاب ربّ الأرباب . والغرض أنّ كل أثر يحاكى شأن مؤثّره كما قال اللّه سبحانه : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ( الإسراء ، 85 ) وحيث إنّ وجود الحق سبحانه غير متناه فآثاره الوجودية من الكتاب التكويني والتدويني على شاكلته غير متناهية ، فالصدر الذي هو وعاء حقائق القرآن الكريم له مقام فوق التجرد العقلي فافهم وتدبّر وراجع الباب الأوّل من رسالتنا المذكورة الصّحيفة الزبرجديّة في كلمات سجّادية . ما قدّمناها من الآيات الكريمة فإنّما كانت أنموذجا في بيان تجرّد النفس الناطقة وفوق تجردها والعقلي ، وكذلك نهدى إليك بعض روايات في الأمرين المذكورين ؛ وقد ذكرنا عدة آيات وروايات أخرى في آخر كتابنا الفارسي گنجينه گوهر روان فليرجع الطالب الكريم إليه : روى الآمدي في غرر الحكم ودرر الكلم ، وابن شهرآشوب في المناقب أنّ الوصيّ