حسن حسن زاده آملى
273
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
إنّ الروح التي لك من جواهر عالم الأمر لا تتشكّل بصورة ، ولا تتخلّق بخلقة ، ولا تتعيّن لإشارة ، ولا تتردّد بين سكون وحركة ، فلذلك تدرك المعدوم الذي فات ، والمنتظر الذي هو آت ، وتسبح في الملكوت ، وتتنفّس من عالم الجبروت . إن شئت فراجع شرحنا على فصوص الفارابي المسمّى ب نصوص الحكم على فصوص الحكم ( ص 179 ) . وقد أفاد وأجاد المتأله السبزواري في بيان تجرّد النفس الناطقة وبيان مقام فوق تجرّدها في أوّل شرح الأسماء ( ص 4 ، ط 1 ) بقوله الرصين : ولا تستبعدنّ كون النفس وجودا بلا ماهيّة إذ ليس لها حدّ يقف في مراتب الكمال فكلّ مرتبة يصل إليها يتجاوز عنها فلا سكون وطمأنينة لها ، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ وكلّ حدّ من الفعليّة تحصل لها تكسّرها خلق الإنسان ضعيفا ، وكلّ حياة تفيض عليها تميتها اقتلوا أنفسكم فتوبوا إلى بارئكم فهي شعلة ملكوتيّة لا تخمد نارها ، ولمعة جبروتية لا يطفى نورها ، لا سيّما النفس المقدّسة الختميّة التي أخبرت عن مقامها في النبويّ المشهور : لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل . . . .