حسن حسن زاده آملى
271
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
والآخر : « قلب المؤمن عرش اللّه الأعظم » فتدبّر . قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار : « إنّ النفس الإنسانية ليس لها مقام معلوم في الهوية ، ولا لها درجة معينة في الوجود كسائر الموجودات الطبيعية والنفسيّة والعقلية التي كل لها مقام معلوم ؛ بل النفس الإنسانية ذات مقامات ودرجات متفاوتة ، ولها نشئات سابقة ولا حقة ، ولها في كل مقام وعالم صورة أخرى كما قيل : لقد صار قلبي قابلا كل صورة * فمرعى لغزلان وديرا لرهبان . . . ( أوّل الفصل الثالث من الباب الرابع من كتاب النفس ، ج 4 ، ص 83 ، ط 1 ) . ولنا تعليقة في المقام على الأسفار بهذه الصورة : قوله قدّس سرّه : « ليس لها مقام معلوم في الهويّة . . . » أي ليس لها بحسب الوجود حدّ تقف عنده ، ويعبّر عن هذا المعنى بأنّ النفس لها مقام فوق التجرّد ، قال المتأله السبزواري : وانّها بحت وجود ظلّ حق * عندي وذا فوق التجرّد انطلق فتدبر قوله تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً الآية ( الكهف 110 ) ، وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ الآية ( لقمان 28 ) ، والقرآن مأدبة اللّه وما على تلك المأدبة الإلهيّة وهي غير متناهية ، طعامك فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ فذاتك ظرف يتسع ما على تلك المأدبة ، وقال قدوة الموحّدين مولانا الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلّا وعاء العلم فإنّه يتّسع » ، وهذه كلّها تدل على أنّ النفس ليس لها مقام معلوم في الهوية ، وقد قال الأمير عليه السّلام في وصيته لابنه محمّد : « اعلم أنّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن اقرأ وارق » ( الوافي ، ج 14 ، ص 56 ، ط 1 ، من يه ) فافهم . ثمّ إنّ للنفس نشئات سابقة بنحو الجمع ، ونشئات لا حقة بنحو الفرق . والبيت من ترجمان الأشواق للشيخ الأكبر ( ص 43 من طبع بيروت ) وبعده : وبيت لأوثان وكعبة طائف * وألواح توراة ومصحف قرآن وقد أجاد الشيخ الإشراقى السهروردي في الهيكل الثاني من هياكله في بيان تجرّد النفس الناطقة ، وبيان فوق مقام تجرّدها بقوله القويم :