حسن حسن زاده آملى
261
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
بل يصيره الهرم في أرذل العمر مشابه الطفل في نقصان القوى البدنية وإدراك الأمور التي تلينا ، ولكن ذلك ليس يضره شيئا ولا ينقصه شيئا . وفي الكافي في حديث الأرواح ذكر تلك الآية من النحل ثمّ قال : فهذا ينتقص منه جميع الأرواح وليس بالذي يخرج من دين اللّه لأنّ الفاعل به ردّه إلى أرذل العمر فهو لا يعرف للصلاة وقتا ، ولا يستطيع التهجّد بالليل ولا بالنهار ، ولا القيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الإيمان وليس يضره شيئا . والأرواح التي تنقص هي أرواح بخارية مادّية هي مطايا القوى البدنيّة فبضعفها لا يستطيع كسب العلم الذي مشروط بسلامة البدن ولكن ليس يضره ذلك شيئا . وقد استوفينا البحث عن الأرواح في العين الحادية عشرة من كتابنا : سرح العيون في شرح العيون . ولو تفوه فكر عامّى بزوال ما كسب الإنسان في عمره من العلم والعمل بالهرم ونحوه رأسا لقد توهّم العبث بفطانته البتراء في فعل الحكيم على الإطلاق ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وقد أفاد القيصري في شرحه على الفصّ اللوطي من فصوص الحكم بقوله : « قوله تعالى : لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً ، إشارة إلى فناء قابلية الآلة التي بها يظهر العلم في الخارج ، لا أنّ الناطقة يطرأ عليها الجهل بعد العلم ، وإلّا ما كان يبقى العلم بعد المفارقة ( ص 291 ، ط 1 ، إيران ) . وقد أجاد الجنابذي في تفسير بيان السعادة : أنّ أرذل العمر يختلف بالنسبة إلى الأشخاص فربّ معمّر لا يصير خرفا في المائة أو أكثر ، وربّ رجل يصير خرفا في الخمس والسبعين ، ولذلك اختلف الأخبار في بيان وقت أرذل العمر . لكي لا يعلم من بعد علم شيئا اللام للغاية لأنّ عدم العلم بعد العلم من الغايات العرضيّة لا أنه علة غائية لأن العلة الغائية للإبقاء هي الاستكمال بالعلم والعلم لا زوال العلم بعد الاستكمال به ؛ أو هو علّة غائيّة بمعنى أنّ العلوم الدنيويّة والإدراكات البشرية الحاصلة بالمدارك الدنيوية من المؤذيات في الآخرة . ويبقى اللّه بعض عباده لأن يضعف عباده لأن يضعف مداركه الدنيوية ويزول عنها مدركاتها