حسن حسن زاده آملى
259
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
لأنّا نقول : كلامنا في الصفة الطارية للشيء لأجل سبب خارج عن ذات الموصوف ، وبرودة الماء صفة ذاتية علّتها طبيعة الماء بشرط عدم القاسر ، ثمّ إذا عادت البرودة إليه ما عادت إلّا مع سببها أعنى مجموع الطبيعة وعدم المانع . انتهى كلامه . وعلى سياق ما في الأسفار تجد الحجة مترجما بالفارسية في أسرار الحكم للحكيم السبزواري حيث قال : « برهان يازدهم آن است كه هر صورتي يا صفت طارية كه متجدد شود إلخ » . وكذلك على السياق المذكور وتجدها في كتابه غرر الفرائد في الحكمة المنظومة هكذا : وأنّها بذاتها مستكفية * في عود رسم هي عنه ساهية وقال في شرحه : والسابع قولنا وأنّها اى النفس بذاتها مستكفية - أي لا يحتاج إلى أسباب خارجة ، وأمّا الاحتياج إلى الأمور الداخلة ومقومات الذات فلا ينافي الاستكفاء - في عود رسم هي أي النفس عنه أي عن ذلك الرسم ساهية . بيانه : أنّ النفس مستكفية بذاتها ، ولا شيء من الجسم بمستكف بذاته . أمّا الصغرى فلأنّه قد يزول عن النفس صورة علمية اكتسبتها ، والنفس استرجعتها من غير استيناف سبب حصولها . وأمّا الكبرى فلأنّ الماء مثلا إذا تسخّن بسبب فإذا زالت السخونة عنه احتيج في استرجاعها إلى استيناف سبب ، والكلام في الصفة الطارية لعلّة فخرج عود مثل البرودة على الماء بعد زوال السخونة . انتهى . عبارة الشيخ في رسالة السعادة والحجج العشر على أنّ النفس الإنسانية جوهر مفارق ، في تقرير هذه الحجة هكذا : الحجة التاسعة ؛ لو كان العلم عرضا حالا في الجسم لوجب من ذلك أنّه متى زال عنه بنسيان أو غيره أن يعود لا كما حصل أوّلا ، إذ فراغ الجسم القابل في الحالتين بمرتبة واحدة ، لكنا نرى المرء يعرض به ما يزيل عنه الصورة المعلومة ثمّ إذا زويت عادت بغير حاجة إلى استئناف الجسد . فتبيّن أنّ محلّ العلوم ليس بجسم بل هو جوهر غير جسماني .