حسن حسن زاده آملى

247

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

ولكن ليس يعرض هذا الكلال بل كثيرا ما تكون القوى الحسيّة والحركيّة في طريق الانحلال والقوّة العقليّة إمّا ثابتة ، وإمّا في طريق النموّ والازدياد . وليس إذا كان يعرض لها مع كلال الآلة كلال يجب أن لا يكون لها فعل بنفسها وذلك لأنك علمت أنّ استثناء عين التالي لا ينتج . وأزيدك بيانا فأقول : إن الشيء قد يعرض له من غيره ما يشغله عن فعل نفسه ، فليس ذلك دليلا على أنّه لا فعل له في نفسه ، وأمّا إذا وجد قد لا يشغله غيره ولا يحتاج إليه فدلّ على أنّ له فعلا بنفسه . انتهى كلام الشيخ ( رضوان اللّه تعالى عليه ) . بيان : قوله : « قد استفادت ملكة الاتصال » . أقول : تحقيق البحث عن ذلك وتنقيبه يطلب في شرح العين الثامنة والعشرين من كتابنا سرح العيون في شرح العيون . وقوله : « ويعرض للقوّة كلال » يعنى بالقوّة القوّة العاقلة قد عبّر عنها بالقوّة العقلية أيضا . وقوله : « لأنّك علمت أنّ استثناء . . . » يعنى علمت في منطق كتاب الإشارات . واستثناء عين التالي في المقام بأن يقال : لكن قد يعرض لها كلال حينما يعرض للآلة كلال ؛ أو نحوها من عبارات أخرى تفيد هذا المعنى . وقوله : « إنّ الشيء قد يعرض إلخ » . الشيء المبحوث عنه هاهنا هو النفس الناطقة كما قال في صدر كلامه : إذا كانت النفس الناطقة ؛ وإن شئت قلت هو القوّة العاقلة أو القوّة العقلية . والمراد بالغير هو الآلة البدنية . والمقصود عن فعل نفسه هو التعقل فإنّه فعل الشيء أي فعل النفس الناطقة . وضمير إذا وجد يرجع إلى ذلك الفعل . وضمير إليه في قوله « ولا يحتاج إليه » يرجع إلى غيره في قوله « قد لا يشغله غيره » ، والغير كما قلنا هو الآلة الجسمانية الجسدية . وأمّا ما أفاده المحقق الطوسي في الشرح فهو قوله : التبصرة جعل غير البصير كالأعمى بصيرا ، والتنبيه جعل غير اليقظان كالنائم يقظان ؛ ففي تسمية هذا الفصل بالتبصرة دون التنبيه تعريض بأنّ البحث المذكور فيه أوضح من الأبحاث المذكورة في الفصول الموسومة بالتنبيهات لأنّ المبالغة عند حثّ الغافل