حسن حسن زاده آملى
243
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
يعرض لها في التعقل فتور وليس كذلك كليا ، ينتج أن تعقلها ليس بآلة بدنية . فلا يرد عليه أنّ كثيرا ما يعرض الاختلال في التعقل عند اختلال قوى البدن لأنّ هذا بمنزلة استثناء لعين التالي لا لنقيضه فلا ينتج شيئا . قوله : « نعم قد يجوز إلخ » بيان لسبب عروض الاختلال في التعقل تارة ، ووجهه ظاهر . قوله : « الأعضاء الطرفية » الأعضاء الطرفية في كتاب القصاص والديات من الكتب الفقهية يراد بها ما دون النفس كاليد والرجل والأذن ونحوها ، وهاهنا بمناسبة البحث جعل الكبد والدماغ والقلب أصلا وما سواها أطرافا ، والأعضاء الرئيسة والمرءوسة في كتب الطبّ على تفصيل آخر . قوله : « فإن قيل الشيخ تخيله إلخ » لما لم يكن صاحب المباحث قائلا بتجرّد الخيال والقوّة الوهمية بل كان هو كغيره من المشاء قائلا بجسمانيتهما ، ثمّ رأى بقاء التخيل والتذكر كالعاقلة عند الشيخوخة تكلفوا تمحّلات شديدة في دفع البقاء عندها ، فاعلم أنّ الحجة السادسة من كتاب الأسفار على تجرّد النفس في الحقيقة تلخيص عبارات المباحث في تقرير الدليل المذكور إلّا أنّ صاحب الأسفار تفرّد في البحث عن الخيال ونحوه ، وكذا عن الاعتراضات الواردة من المباحث عليها بعد تقرير أصل الحجة تلخيصا بتحقيقه الشريف فقال : حكمة عرشية : اعلم أنّ هذا البرهان أيضا غير دالّ على أنّ لكل إنسان جوهرا مفارقا عقليا ، بل يدلّ على أنّ القوّة العاقلة غير بدنية . وهو كما يدل على أنّ القوّة العاقلة ليست بدنية ، يدلّ على أنّ القوّة الخيالية والوهمية أيضا ليست بدنية ، فإنّ بعض المشايخ والمرضى قد يكون تخيّله وتصوّره للمعاني الجزئية بحاله . ولو كانت القوّة الخيالية طبيعية قائمة بهذا البدن الطبيعي لكان كلما عرضت لها آفة أو مرض وقع الاختلال في تخيّله وتصوّره وليس كذلك إذ قد تكون غير مختلّة في فعلها ، والقضية السالبة الجزئية تكفى لاستثناء نقيض التالي كما علمت . والقوم لعدم اطلاعهم على تجرّد الخيال تكلّفوا تمحّلات شديدة في دفع بقاء التخيّل والتذكر عند الشيخوخة