حسن حسن زاده آملى

230

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

أقول : الإدراك لا يخلو إمّا أن يكون هو الصورة الحاصلة من الشيء ، أو الإضافة التي بين المدرك والمدرك كما هو مذهب هذا القائل ، فعلى الأوّل لا معنى لقوّة الإدراك وضعفه إلّا قوّة المدرك وضعفه لأنّهما أمر واحد ، لأنّ المدرك في الحقيقة هو الصورة لا الأمر الخارجي الذي ربما لا يوجد في الخارج عند وجود الصورة . ثمّ لا يخفى أنّ صورة السماء التي في الخيال أقوى من صورة الخردلة فيه . وأمّا على الثاني فالإضافة من الأمور التي لا توصف بقوّة ولا ضعف ولا عظم ولا حقارة إلّا باعتبار ما أضيف إليه . ثمّ قوله وأمّا إذا قوى تخيلنا امتنع علينا والحال هذه تخيّل الشيء الحقير ، يناقض ما ذكره حيث وصف الشيء المتخيل بالحقارة دون الخيال . وأيضا الاستغراق في إدراك الشيء في الحقيقة يرجع إلى ضعف الإدراك بالنسبة إلى وجود المدرك وغلبة وجود المدرك واستيلائه على القوّة الإدراكية فيقهرها عن الإحاطة به والاكتناه ، فليس الاستغراق في إدراك الشيء عبارة عن تسلط الإدراك على المدرك بل تسلط المدرك على الإدراك . وأيضا ما ذكره مشترك بين الإدراك العقلي والإدراك الخيالي فإنّا متى استغرقنا في تعقل شيء عظيم قوىّ الوجود عالي المرتبة رفيع السمك انقطعنا عن تعقل غيره . ومن استغرق في جلال اللّه وعظمته امتنع عليه الالتفات إلى ذاته فضلا عن تعقل معقولات أخرى . انتهى كلام صاحب الأسفار في المقام . ( ج 4 ، ص 74 ، ط 1 ) . أقول في بيان بعض كلماته المنيفة : قوله : « وهذا مما أشكل الأمر على من لم يتفطّن » ناظر إلى كلام الفخر في المباحث حيث قال : « فإن قيل القوّة الخيالية جسمانية ثمّ إنّها تقوى على تخيل الأشياء العظيمة إلخ » . وقوله : « بأنّ قوّة الإدراك غير قوة المدرك » القوّة بمعناها اللغوي ، وإضافتها إلى الإدراك بمعنى كون الإدراك قويّا . وكذا قوله غير قوّة المدرك . والمدرك على صيغة اسم المفعول . وقوله : « إلّا باعتبار ما أضيف إليه » يعنى باعتبار ما أضيفت الإضافة إليه أي أسندت الإضافة إليه ، يعنى أنّ الإضافة لا توصف بالذات بتلك الأوصاف من القوّة والضعف