حسن حسن زاده آملى

225

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

اعلم أنّ هذا البرهان كما يدل على أنّ القوّة العاقلة ليست بجسمانية ، كذلك يدلّ على أنّ القوّة الخيالية أيضا ليست بجسمانية وسيأتيك بيانه . وقد اعترض أبو البركات في المعتبر ، والفخر الرازي في المباحث وشرح الإشارات عليه بما ليس بوارد حقا ، ولكن يجب نقله والتنبيه على ردّه . والحرى أن نحكى صورة البرهان من الإشارات ونأتى بما أفاده المحقق الطوسي في شرحه ثمّ نتبعه بما نهديها إليك فنقول قال الشيخ في الإشارات : زيادة تبصرة : تأمّل أيضا أنّ القوى القائمة بالأبدان يكلّها تكرّر الأفاعيل لا سيّما القوية ، وخصوصا إذا اتبعت فعلا فعلا على الفور وكان الضعيف في مثل تلك الحال غير مشعور به كالرائحة الضعيفة إثر القويّة ، وأفعال القوة العاقلة قد تكون كثيرا بخلاف ما وصف . انتهى كلام الشيخ في تقرير الحجة . وقال المحقق الطوسي في الشرح : يقال : خرجت في إثر فلان بكسر الهمزة أي في أثره . وهذه حجة ثانية . وتقريرها أنّ تكرر الأفاعيل ، وخصوصا الأفاعيل القويّة الشاقّة يكلّ القوى البدنية بأسرها . ويشهد بذلك التجربة والقياس : أمّا التجربة فظاهرة . وأمّا القياس فلأنّ تلك الأفاعيل لا تصدر عن قواها إلّا مع انفعال لموضوعات تلك القوى كتأثر الحواس عن المحسوسات في المدركة ، وكتحرّك الأعضاء عند تحرّك غيرها في المحرّكة ، والانفعال لا يكون إلّا عن قاهر يقهر طبيعة المنفعل ويمنعه عن المقاومة فيوهنه ، والفعل وإن كان مقتضى طبيعة القوّة لكنه لا يكون مقتضى طبائع العناصر الّتي يتألّف موضوعات تلك القوى عنها فيكون تلك الطبائع مقسورة عليها مقاومة لتلك القوى في أفعالها ، والتنازع والتقاوم يقتضى الوهن فيهما جميعا ، وربما يبلغ الكلال والوهن حدّا يعجز عنده القوّة عن فعلها أو يبطل كالعين تضعف بعد مشاهدة النور الشديد عن الإبصار أو تعمى . قوله : « وأفعال القوّة العاقلة قد تكون كثيرا بخلاف ما وصف » هذه القضية هي صغرى القياس وكبراه ما مرّ وتقريره أن يقال : العاقلة قد لا تكلّها كثرة الأفاعيل ، وكلّ قوّة