حسن حسن زاده آملى
209
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
الطوسي مع إضافات إيضاحية منّا . والمحقق الطوسي في خامسة الرابع من المقصد الثاني في تجريد الاعتقاد جعل هذا البرهان المذكور من الإشارات المستخرج من الشفاء ، برهانا رابعا لتجرّد النفس الناطقة وأوجز في تعبيره وأجاد فقال : « وهي جوهر مجرّد . . . . ولحصول عارضها بالنسبة إلى ما يعقل محلا منقطعا » . يعنى بالعارض التعقل . وبقوله : بالنسبة إلى ما يعقل محلا ، ما يفرض محلا لذلك العارض من قلب أو دماغ كما يقوله جماعة من القائلين بعدم تجرّد النفس . وقوله : منقطعا ، صفة للمفعول المطلق المستفاد من الحصول أي حصولا منقطعا أي في وقت دون وقت . يعنى لو كانت النفس الناطقة حالّة في جسم فهو محلّها ، لكانت دائمة التعقل له ، أو كانت لا تعقله البتة والحال أنّ تعقّلها له حاصل حصولا منقطعا لا دائما ، بالبرهان المذكور . والبرهان المذكور هو الدّليل السادس في الحكمة المنظومة أيضا . حيث قال الحكيم السبزواري : وإنّ بين الدرك دوما ما ارتبط * من قابل والنفي رأسا لا وسط ثمّ قال في شرحه : والسادس قولنا وانّ على تقدير المادّية بين الدرك أي درك النفس دوما أي دائما ، ما مفعول الدرك ، ارتبط بها من قابل بيان ما ، وبين النفي أي نفى دركها قابلها رأسا لا وسط أي لا واسطة . بيانه : أنّ النّفس الناطقة لو كانت منطبعة في جسم كقلب أو دماغ أو غيرهما لكانت إمّا دائمة التعقل لذلك الجسم الذي هو قابله ، أو غير عاقلة له رأسا ، ولا واسطة بين شقّي هذه المنفصلة حينئذ لكنّ التالي باطل لأنّ تعقّل النفس لبدنها ولكل عضو عضو منه حاصل في وقت دون وقت . وأمّا بيان الملازمة فهو أنّه إمّا أن يكفى في تعقلها لذلك المحل حضوره بنفسه لها فتكون دائمة التعقل له ، أولا بل تحتاج إلى صورة أخرى فيلزم اجتماع المثلين في مادة واحدة فيمتنع تعقّلها لمحلّها . والحاصل أنّه على تقدير المادية في النفس لا واسطة بين الشقّين فالملازمة حقة