حسن حسن زاده آملى

196

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

فليست القوّة العاقلة مما لا تدرك إلّا بالآلة . وقوله : « لأنّها لا آلات لها إلى آلاتها » وإلّا لزم التسلسل في الآلات . قول المحقق الشارح : « مندفع بما مرّ في النمط السادس » كما أنّ الشيخ بعد البحث عن تأثير المقارنات وتأثرها من النمط السادس قال في الفصل السادس والثلاثين منه المعنون بقوله : « تذنيب قد استبان أنّه ليست الأجسام . . . » ما هذا لفظه : وأنت إذا فكّرت مع نفسك علمت أنّ الأجسام أنّما تفعل بصورها ، والصور القائمة بالأجسام والتي هي كمالية لها أنّما تصدر عنها أفعالها بتوسط ما فيها قوامها إلخ . وأقول : يعنى بالتي هي كمالية لها الأعراض والنفوس . أمّا الأعراض فالأمر فيها بين من كونها كمالات ثانية . وأمّا النفوس فلأنّ النفس كمال أوّل لجسم طبيعي آلى ذي حيوة بالقوّة كما تقدّم في العين الثانية . والمراد من صدور أفعالها عنها بتوسط ما فيها قوامها ، صدورها عن الأجسام من حيث أفعالها الآلية لا مطلق أفعالها كالتعقل وإدراك ذاتها وآلاتها وذلك لأنّ النفوس الإنسانية من المفارقات بل الحيوانية أيضا لها تجرّد برزخي . وأمّا في الأعراض فصدورها عنها بتوسط ما فيها قوامها مطلقا . وقوله : « والشيخ أنّما تمثل . . . » يعنى لما كان عدم إدراك القوى الحساسة أنفسها وآلاتها وإدراكاتها أمرا واضحا تمثل الشيخ بها لإيضاح فساد الحكم على القوى الجسمانية المدركة ، بأنّها مدركة كل شيء ؛ لا أن الشيخ أثبت مدّعاه بالتمثيل المنطقي حيث تمسّك بالقوى الحساسة ، وبالجملة أنّ التمسّك بها على سبيل التمثّل لا على سبيل التمثيل . اعلم أنّ صاحب المعتبر وكذلك صاحب المباحث قد اعترضا على الحجة وأطالا في الاعتراض بلا طائل تحته . وصاحب الأسفار بعد تقرير الحجة على سياق ما في المباحث أجاب عن اعتراضه مع ما فيه من مزيد استبصار في تجرّد الخيال أيضا . فنذكر ما في المباحث أوّلا ، ثمّ نتبعه بما في الأسفار ، وبعد ذلك نحكى تقرير ما في المعتبر ، ثمّ نهدى إليك جواب اعتراضه . قال في المباحث : الدليل الثامن قالوا : النفس غنية في أفعالها عن المحلّ ، وكل ما كان غنيا في فعله عن