حسن حسن زاده آملى

178

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

مبينا لما في الشفاء من البرهان ، قال : الحجة الثامنة ؛ الصور الهندسية والعددية والحاصلة من تركيب ذوات الموجودات القابلة له على المناسبات غير متناهية في ذواتها ، والشيء الذي يعقل به الإنسان له قوّة أن يعقل أيّما واحد منها كان ، ومهما ازداد منها زاد في القوّة ، وليست الصورة التي من شأنها أن يعقلها بمفردة الذوات عن جملتها . فتبيّن أنّ قوّته غير متناهية ، إذا القوّة الغير المتناهية غير منتصفة ، وكل قوّة جسمانية منتصفة بتنصّف الجسم الذي هي فيه . فإذا محل الحكم جوهر غير جسماني ؛ وذلك ما أردنا أن نبين . ( ص 10 ، ط 1 ، حيدرآباد الدكن ) . وكذلك حرّره بتحرير آخر يتضمن ذلك التمثيل أيضا مع أنّه أبسط ممّا في رسالة السعادة ، في رسالته الأخرى النفسية أهداها للأمير نوح الساماني ، وهي مبحث عن القوى النفسانيّة ، أو كتاب في النفس على سنة الاختصار ومقتضى طريقة المنطقيين . وهو البرهان الخامس فيها أيضا قال : ومن البراهين على صحة هذه الدعوى أنّ من البيّن أن ليس شيء من القوى الجسمانية له قوّة على أفاعيل غير متناهية ، وذلك لأنّ قوّة نصف من ذلك الجسم لا محالة توجد أضعف من قوّة الجميع ، والأضعف أقل تقويا عليه من الأقوى ، وما قل من غير المتناهي فهو متناه ، فإذن قوّة كل واحد من النصفين متناهية ، فإذن مجموعها متناه ، إذ مجموع المتناهيين متناه ، وقد قيل إنّه غير متناه وهذا خلف . فإذن الصحيح أنّ قوى الأجسام لا تقوى على أفاعيل غير متناهية . ثمّ القوة الناطقة تقوى على أفاعيل غير متناهية ، إذ الصّور الهندسية والعددية والحكميّة التي للقوّة النطقية أن تفعل فيها أفعالا ما غير متناهية ؛ فإذن القوّة النطقيّة ليست بقائمة بالجسم ، فهي إذن قائمة بذاتها وجوهر بذاتها . ثمّ من البيّن أنّ فساد أحد الجوهرين المجتمعين لا يقتضى فساد الثاني ، فإذن موت البدن لا يوجب موت النفس . وذلك ما أردنا أن نبيّن ( ص 71 و 72 ، ط مصر بتصحيح ادور فنديك . وص 175 من أربع رسائل نفسية للشيخ ، ط مصر ، بتصحيح الأهواني ) .