حسن حسن زاده آملى
167
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
أبواب غير متناهية ، مثل أنّها تعقل أنّ كل علة متقدمة على المعلول وجامعة لكمالات المعلول وفعلياته ويتفرع عليه في موارد غير متناهية علوم غير متناهية كما في النفوس الغير المتناهية العقول المستفادة سابقة دهرا على القول بالفعل ، وهي على العقول بالقوّة ، وكل جامع لكمالات ما دونه ؛ وكما في النيّرات والكواكب الثابتات التي هي أكثر من قطرات البحار وعدد الرمال فإنّ كل نيّر ونور حسّى جسماني له نور مدبر اسفهبد فلكى ، وفوقه نور قاهر عقلي من القواهر الأدنين وكلّها اشراق نور الأنوار بهر برهانه فإنّه نور كل نور فكل نور سابق جامع للاحقه ، وكذا العلل والمعاليل الكيانية وكل مستنير من النور الأقهر الأبهر بهر برهانه اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . آفتاب وجود كرد اشراق / نور أو سربهسر گرفت آفاق . ومثل أنها تعقل أن الشيئين إما مثلان وإمّا خلافان وإمّا متقابلان بأربعتها وفروعاتها الكلية المعلومة لها غير متناهية مثل انّ الحلاوة مع البياض خلافان ، وكذا مع السواد مع الصفرة والحمرة ونظائرها ، وكذا هي مع كل طعم . ومثل أنّ الوجود والماهية خلافان ، ومن فروعها مخالفة الوجود مع ماهية الإنسان والفرس وغيرهما من الماهيات الغير المتناهية . وقس القواعد الأخر والفروع الأخر ، وانظر إحاطة النفس بالعلوم الغير المتناهية ، انّ اللّه خلق آدم على صورته ، غافل از خويش خدا مىطلبى / اى غلط كرده كه را مىطلبى ؛ مخزن گنج معاني دل تست / مقصد هر دو جهان حاصل تست . فمن مطلع النور البسيط كلمعة / ومن مشروع البحر المحيط كقطرة . ثمّ المتأله السبزواري بعد ما قرّر الدليل المذكور على الوجه المقدّم ذكره قال : وإذا عرفت تقرير هذا الدليل فلا تعبأ باعتراضات الفاضل القوشجي عليه عند قول العلّامة الطوسي قدّس سرّه وقوتها على ما يعجز المقارنات للمادة عنه . انتهى . أقول : شرّاح التجريد كالعلامة الحلّي والفاضل القوشجي وصاحب الشوارق والشارح محمود الاصفهاني فسّروا قول المحقق الطوسي على نحو ما أفاده الشيخ في هذا البرهان من أنّ النفس تقدر على تعقل أمور غير متناهية ، والشيء الذي يقوى على أمور غير متناهية ليس بجسم ولا جسماني فالنفس مجرّدة عن المادة وأحكامها