حسن حسن زاده آملى
164
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
والشيخ ذكر أصل البرهان فقط في النجاة واكتفى به ، ولم يأت فيها بقوله : « وليس لقائل أن يقول - إلى قوله : بعد تصرّف فعلى » . وعبارته فيها هكذا : وأيضا فإنّه قد يصحّ ( قد صحّ - خ . ل ) لنا أنّ المعقولات المفروضة التي من شأن القوّة الناطقة أن تعقل بالفعل واحدا واحدا منها غير متناهية بالقوّة ، ليس واحد أولى من الآخر ؛ وقد صحّ لنا أنّ الشيء الذي يقوى على أمور غير متناهية بالقوّة لا يجوز أن يكون محله جسما ولا قوّة في جسم ، قد برهن على هذا في السماع الطبيعي ؛ فلا يجوز إذن أن تكون الذات القابلة للمعقولات قائمة في جسم البتة ولا عقلها بكائن ( ولا فعلها الكائن - خ . ل ) في جسم ولا بجسم ( ولا بجسم - أو بجسم - خ . ل ) . ( ص 178 ، ط مصر ) . ونحو ما في النجاة ذكر البرهان في الفصل الخامس من رسالته في النفس وبقائها ومعادها ( ص 129 و 130 من مجموعة الرسائل الفلسفية ، ط جامعة استانبول . وص 86 ، ط مصر ، بتصحيح الأهواني ) . ونسخة « ولا فعلها أكثروا أولى » ، ويؤيدها قوله : « بعد تصرف فعلى » وإن كان فعلها عقلها . بيان البرهان : معنى صحّ أو يصحّ يساوق الإمكان . وكون المعقولات غير متناهية بالقوّة بل بالفعل مما لا ينبغي المراء فيه . وكذلك عدم تأبّيها وتعصّيها عن أن تصير معقولة للنفس مما لا يعتريه الارتياب . وأنّ النفس الناطقة يصحّ لها أن تكون عاقلة لتلك المعقولات الغير المتناهية فممّا لا يصحّ النزاع فيه ، والمنازع مكابر مقتضى عقله . والتعقّل فعل النفس فكونها قوية على أمور غير متناهية بالقوّة أي كونها قوية على إدراكات غير متناهية بالقوّة أي على أفعال غير متناهية بالقوّة . وأنّ الجسم والجسمانيات مطلقا متناهية التأثير والتأثر فمما برهن في السماع الطبيعي . فالنتيجة أنّ جوهر النفس ليس بجسم ولا جسماني . والشيخ في هذا البرهان كأنّه ناظر إلى كلام الفارابي في رسالة له في إطلاقات العقل من أنّ شأن ذات النفس الناطقة أن تكون عاقلة للموجودات كلها ، وشأن الموجودات