حسن حسن زاده آملى
16
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
روحا لطيفة تنتشر في البدن كلّه ، وإما نارا . فإن كانت كذلك فلا يخلو تلك النار والروح من أن يكون لهما نوع خاصّى وقوة خاصيّة ، وذلك أنّه إن لم يكن لهما نوع خاصّى وقوة خاصيّة لكان إذن كلّ نار روحا ، أو كلّ روح نفسا . وإن كان لهما نوع خاصّى فذلك النوع هو النفس . 5 . وأيضا إن كانت النفس جسما لا يخلو جسم أن يكون إما بسيطا وإما مركّبا : فإن كانت جسما بسيطا فهي لا محالة نار أو ماء أو أرض أو هواء . وإن كانت النفس أحد هذه الأركان مجردا أعني بلا قوة ولا نوع خاصّي يفارق به ما شاركه في جنسه ، فإنّ كل ما هو من جنسه نفس ، فإن كانت النفس نارا كان كل نار نفسا ، وإن كانت هواء كان كل هواء نفسا ، وكذلك في باقي الأركان ؛ فإن كان كذلك فكل جسم يحوى ذلك الأسطقس فهو متنفّس أعني أنه ذو نفس . فإن كان الهواء هو النفس كانت الرية والعروق الضوارب والزق المنفوخ حيوانا . وإن كانت النفس ماء كانت الآنية المملوة حيوانا ، وهذا من القول شنع قبيح . وإن كانت النفس جسما مركبا فالبدن إذن نفس ، فإذن النفس لا جسم . انتهى . تبصرة : كتاب الفصل بين الروح والنفس وقوى النفس ومائية النفس تأليف الفيلسوف قسطا بن لوقا اليوناني معاصر الكندي وثابت بن قرّة ، قد صحّحناه وصدّرناه بمقدّمة ، ثمّ أدرجناه في كتابنا سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس تجده في آخر شرح العين الحادية عشرة في الفرق بين الروح البخاري والروح الانساني ؛ والفيلسوف قسطا أراد أيضا في ذلك الكتاب المستطاب الفصل أي الفرق بين الروح البخاري والنفس الناطقة الانسانيّة .