حسن حسن زاده آملى

157

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

( تعالى شأنه ) : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يس ، 84 ) ، فالأولى ناطقة بأنّ الرقيقة تنزل من حقيقتها ، والثانية بأنّ الفرق بينهما بالقرآن والفرقان ، والثالثة بأنّ شيئا من الأشياء ما نزل بتمامه بل ملكوته بيده سبحانه . وبالجملة أنّ الأعضاء المعنوية هي أرواح الأعضاء الحسية مثل أنّ روح العين ما به يبصر فالعلم الحضوري بالمبصرات حقيقة العين ؛ وروح اليد ما به يبطش فالقدرة على البطش بمجرد الهمة حقيقة اليد وهكذا . فالكامل حكاية للناقص بنحو الكمال ، والناقص حكاية للكامل بنحو النقصان لأنّ العلة حدّ تام للمعلول والمعلول حدّ ناقص للعلة . قوله : « والذي يتيسّر لأكثر الناس » قد ذكر نظره هذا في تعقل النفوس في عدّة مواضع من الأسفار ، ولا يخفى عليك أنّ الحاكم على الاتحاد في الأمثلة التي أتى بها هاهنا هو العقل لا الحسّ والخيال . والصواب ما قدّمنا من أنّ الغبي الذي لا يعود عليه الفكر برادّة فهو بمعزل عن التعقل ، وأمّا سائر الناس فلهم التعقل على مراتبهم . فتحصّل ممّا تقدم أنّ الصورة المعقولة سواء كانت صورة عرض أو صورة جوهر ، موجودة متشخّصة بتشخص خاص عقلاني ، أي ما هو مناط الشخصية هو بعينه مناط الكلية فلا منافاة بين الكلية والتشخص ، كما لا تنافي بين التعين العقلي والإبهام الخارجي الممنوّ بالمادة الطبيعية العنصريّة ، فتلك الكليات العقلية تكون مشارا إليها بالإشارة العقلية بحسب التعيّن العقلي ووجوده في العقل وأمّا من حيث إبهامه الخارجي فلا يقبلها ؛ وأنّ تشخص الصورة المعقولة جار في المفارق والنفس الناطقة على السواء من حيث هو تشخص الصورة المعقولة وإن كان المفارق مفيضا والنفس مستفيضة ؛ وأنّ الاشتراك الوجودي بمعنى تساوى نسبة الكلّى السعيّ الإحاطي إلى كثيرين أمر ، واشتراك ماهيتها المحمولة أي انطباقها على أفرادها الخارجية الذي هو من فعل النفس وحكمها أمر آخر ؛ وأنّ للتعقل مراتب وهو يصح لأفراد الإنسان على مراتبهم إلّا الغبي الذي لا يعود عليه الفكر برادّة . ومن أخذت الفطانة بيده يعلم من هذه الأصول الرّصينة القويمة أنّ اعتراض حكمة العين كشبهة شارحها خارج عن صوب الصواب . فللّه الحمد وهو المبدأ وإليه المآب .