حسن حسن زاده آملى

145

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

ما تقوم هي به مجرّد وإلّا لكان لها مقدار معيّن ووضع معين وأين معين بتبعيته فلا تكون مشتركة بين كثيرين هذا خلف . فهو جوهر مجرّد وهو المطلوب . ثمّ قال : والقرينة على أنّ المراد بالذوات الطبائع المعقولة الإرسال لأنّه الكلية والإطلاق وهما أكثر استعمالا في المفاهيم من غيرها . ويمكن جعل الذوات المرسلة أعم منها على مذهب صدر المتألهين قدّس سرّه من أنّ إدراك الكليّات مشاهدة النفس أرباب الأنواع بالإضافة الإشراقية ولكن عن بعد - كما نقل الشيخ في إلهيات الشفاء عن قوم انّهم جعلوا لكل واحد من الأمور الطبيعية صورة مفارقة هي المعقولة وإيّاها يتلقى العقل إذ كان المعقول أمرا لا يفسد وكل محسوس من هذه فهو فاسد ، وجعلوا العلوم والبراهين تنحو نحو هذه وإيّاها تتناول ، وكان المعروف بأفلاطون ومعلمه سقراط يفرطان في هذا الرأي ؛ انتهى - والحق أنّها عنواناتها وعكوسها في القلب وأنوار مشرقة من السماوات العلى التي هي عالم الابداع ، ولا سيما العنوانات المطابقة التي هي العلم بها على ما هي عليه في نفس الأمر . انتهى . فقول الحكيم السبزواري في تعميم البرهان حيث جعله شاملا على القسمين معا بيّن لا غبار عليه ، وقد سلك أوّلا على مسلك الأوائل في المعنى الكلى المعقول ، ثمّ ارتقى فقال : « ويمكن جعل الذوات المرسلة أعم منها . . . إلخ » . ونعم ما فعل وتقدّم كلامنا في ذلك في بيان البرهان الأوّل من الشفاء أيضا . والعجب انّه مع هذا التصريح بالتعميم في المنظومة لم يتعرض به في تعليقاته على الأسفار . مذهب صدر المتألهين في الادراك يطلب في الفصل الثالث والثلاثين من المرحلة السادسة من الأسفار في العلّة والمعلول ( ج 1 ، ص 200 ، ط 1 ) ونقل الشيخ في إلهيات الشفاء كلام أفلاطون وسقراط ، فراجع الفصل الثاني من المقالة السابعة ( ج 2 ، ص 557 ، ط 1 ) . ومنهما ما في أسرار الحكم لصاحب الحكمة المنظومة وهو البرهان الأوّل فيه ،