حسن حسن زاده آملى
135
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
الرابع فقد سبق أنّ القوّة الوهمية مجرّدة عن المادة لا عن إضافتها وكذلك حكم مدركاتها » ناظر إلى ما سبق في الفصل الثالث من الباب الخامس من نفس الأسفار ، من أنّ الوهم عبارة عن إضافة الذات العقلية إلى شخص جزئي وتعلقها به وتدبيرها له إلخ . والغرض أنّ الوهم عقل ساقط ، ومرتبة نازلة له وبالجملة أنّ امر الإدراك على التثليث أي الإحساس والتخيل والتعقل ، لا على التربيع وهو الثلاثة المتقدمة مع زيادة التوهم . وراجع العين الإحدى والثلاثين وشرحها من كتابنا سرح العيون في شرح العيون في البحث عن أصناف الإدراك . وإليه يؤول أيضا ما في المعتبر لأبى البركات وهو الدليل الرابع فيه على تجرّد النفس الناطقة ، وقد أتى فيه بأحد عشر دليلا . قال : احتجوا على أنّ النفس جوهر غير جسماني بأنّ النفس الناطقة أيضا تعلم العلم المجرد الكلى الذي لا ينقسم ، فلو كانت جسمانية لقد كان العلم الكلى يحل محلّها الذي هو الجسم المنقسم ، وما لا ينقسم لا يحل في منقسم ( ج 2 ، ص 357 ، ط حيدرآباد الدكن ) . ولا يخفى عليك أنّ هذا البرهان مستنبط من البرهان المذكور من الشفاء فانّ حاصل ما في الشفاء عبارة عن انّ وعاء البسيط بسيط . والراقم قد عبر عن هذا في تصانيفه بأنّ بين الغذاء ومغتذيه لا بدّ من شاكلة اعني من مناسبة ومسانخة ومشابهة ومجانسة ، والعلم طعام الإنسان من حيث هو إنسان ، والعلم نور يقذفه في قلب المؤمن فالقلب نور ، والقلب هو النفس الناطقة الإنسانية ففي الكافي بإسناده عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام . . . يا هشام ! انّ اللّه تعالى يقول في كتابه : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ يعنى عقل ؛ وقال : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ قال : الفهم والعقل ( كتاب العقل والجهل ، ج 1 من المعرب ، ص 12 و 13 ) . ثمّ اعترض أبو البركات على الدليل المذكور بما يأتي نقله وردّنا عليه . ويأول إلى البرهان المذكور أيضا الدليل الأوّل من حكمة عين القواعد للدبيران الكاتبي القزويني حيث قال : البحث الثالث في إثبات النفس الناطقة وبيانه من وجوه :