حسن حسن زاده آملى
114
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
ولا بجسمانى ) وجوها كثيرة ، واعترضنا عليها في كتبنا الحكمية إلّا أنّ اعتمادهم على وجه واحد ونحن نذكره هاهنا : قالوا لا شك في وجود معلومات غير منقسمة فيكون العلم بها غير منقسم فيكون الموصوف بتلك العلوم غير منقسم ، وكل متحيز فهو منقسم ، فإذا الموصوف بتلك العلوم لا متحيز ولا حالّ في المتحيّز . ثمّ شرع في بيان البرهان فقال : أمّا المقدمة الأولى - وهي إثبات معلومات غير قابلة للقسمة - فيدلّ عليه وجهان . الأوّل : أنّا نعرف ذات الله تعالى وثبت أنّ ذاته تعالى غير قابلة للقسمة بوجه من الوجوه . وأيضا نعرف الوحدة ، والوحدة غير قابلة للقسمة بوجه من الوجوه . الثاني : لا شكّ أنّا نعرف شيئا فذلك الشيء إمّا مفرد ، وإما مركب ؛ فإن كان مفردا فقد حصل المطلوب ؛ وإن كان مركبا وكل مركب فهو مركب من المفردات ، والعلم بالمركب مسبوق بالعلم بمفرداته فثبت أنّا نعلم أمورا مفردة . وأمّا المقدّمة الثانية - وهي أنّ المعلوم إذا كان غير منقسم كان العلم به غير قابل للانقسام . فالذي يدل عليه أنّه لو كان ذلك العلم قابلا للانقسام لكان ما يفرض جزءا لذلك العلم إمّا أن يكون علما بذلك المعلوم أو يكون علما بجزء من أجزاء ذلك المعلوم ، أو لا يكون علما بذلك المعلوم ولا بشيء من أجزاء ذلك المعلوم ؛ فإن كان جزء العلم علما بذلك المعلوم لزم أن يكون الجزء مساويا للكل في تمام الماهية وذلك محال . وإن كان متعلقا بجزء من أجزاء ذلك المعلوم لزم كون ذلك المعلوم منقسما وهو محال . وإن لم يكن علما لا بذلك المعلوم ولا بشيء من أجزائه فعند اجتماع تلك الأجزاء إمّا أن يحدث أمر زائد بسبب ذلك الاجتماع أو لم يحدث ( أو لا يحدث - خ ل ) فإن لم يحدث البتة أمر زائد لزم أن لا يكون ذلك المجموع علما بذلك المعلوم والعلم بالشيء لا يكون علما بذلك الشيء هذا خلف . وإن حدثت حالة زائدة بسبب ذلك الاجتماع فتلك الحالة الزائدة إن كانت قابلة للقسمة عاد التقسيم المذكور فيه ولزم التسلسل ، وإن لم تقبل القسمة فالعلم بهذا المعلوم هو هذه الحالة الزائدة الحادثة بسبب الاجتماع وأنّه غير قابل للقسمة فحينئذ يحصل بما ذكرنا أنّ المعلوم إذا لم يقبل القسمة