حسن حسن زاده آملى

111

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

فاعتراض الفخر هذا ليس في محلّه . وتحقيق الحق في الوهم تجده في شرح العين الإحدى والثلاثين . من كتابنا سرح العيون في شرح العيون . بقي البحث عن الفصل الثالث من الفصول الثلاثة المعهودة ، وهو أيضا جواب عن وهم يورد على البرهان فقال الشيخ : وهم وتنبيه ، أو لعلك تقول : إنّ الصورة العقلية قد تنقسم بإضافة زوائد معنوية إليها قسمة المعنى الجنسي الوحداني بالفصول المنوعة ، والمعنى النوعي الوحداني بالفصول العرضية المصنّفة ؛ فاسمع أنّه قد يجوز ذلك ولكن يكون فيه إلحاق كلّى بكلّى يجعله صورة أخرى ليس جزءا من الصورة الأولى فإنّ المعقول الجنسي والنوعي لا تنقسم ذاته في معقوليته إلى معقولات نوعية وصنفية يكون مجموعها حاصل المعنى الواحد الجنسي أو النوعي ، ولا تكون نسبتها إلى المعنى الواحد المقسوم نسبة الأجزاء بل نسبة الجزئيات ؛ ولو كان المعنى الواحد العقلي البسيط الذي سبق تعرضنا له ينقسم بمختلفات بوجه لكان غير الوجه الذي تشكّك به أوّلا من قبول القسمة إلى المتشابهات ، وكان كل واحد من أجزائه هو أولى بأن يكون البسيط الذي كلامنا فيه . هذا تمام كلامه في هذا الفصل ، وبه تم تقرير البرهان المذكور على أنّ كل جوهر عاقل سواء كان نفسا ناطقة أو مفارقا ليس بذى وضع . وقد أجاب الشيخ عن الوهم بأنّ الصورة العقلية المنقسمة إلى الأنواع أو الأصناف لم تنقسم انقسام الجسم الواحد البسيط كالماء مثلا إلى أجزاء متشابهة بل قد ضمّت إليها فصول منوّعة فحصلت أنواعا ، أو العوارض المصنّفة فصارت أصنافا ؛ فقول المستشكل هاهنا من أنّ المعقول يحتمل أن ينقسم إلى جزئيات ، وإن كان صوابا لكنّه ليس بانقسام الشيء إلى أقسام متشابهة كقوله في الاحتمال الأوّل من أنّ الجسم الواحد ينقسم إلى أجزائه المتشابهة فليكن المعنى المعقول الواحد البسيط كذلك ؛ فإنّ هذا الانقسام كان في الجسم صوابا ، لكن المعنى المعقول لا ينقسم كذلك . ثمّ هاهنا أي في الوهم الثاني في هذا الفصل يرد سؤال وهو أن يقال : لو سلّمنا أنّ