حسن حسن زاده آملى
11
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
لأنّها فوق هذه النشأة ووراءها . والأشباح المثالية هي من المجرّدات والمفارقات بالحكم البتيّ من ألسنة الحجج البالغة الآتية على ذلك ؛ والمقارن هو الجسم والجسماني الطبيعيان ، وهو قابل للإشارة فله الوضع . ولا تنافي بين كون تلك الأشباح البرزخيّة أي الأجسام المثالية ذات أشكال ومقادير ، وبين كونها من المفارقات . وقد توصف المفارقات بالعقلية تمييزا عن المفارقات المثالية . فتبصّر . وبعضها ناظر إلى تجرّدها التام العقلي . وهي أدلّة اعتبر فيها إدراك الحقائق البسيطة الكلّية . وإطلاق التامّ عليه أنّما هو بالنسبة إلى التجرّد الأوّل البرزخي . وبعضها ناظر إلى فوق تجرّدها العقلي ، بمعنى أن ليس للنفس الإنسانية مقام معلوم في الهويّة ، ولا لها درجة معيّنة في الوجود . وبعبارة أخرى ليس لها حدّ تقف إليه ومقام تنتهى إليه . ويعبّرون عن هذا المعنى أيضا بأنّها ليس لها وحدة عدديّة ، بل لها وحدة حقّة حقيقيّة ظلّية . وببيان آخر : أنّ النفس لمّا كانت ذات أطوار وشؤون فتارة يبحث عنها في مقامها الطبيعي وأحكامها العنصرية من حيث إنّ البدن مرتبتها النازلة ؛ وتارة يبحث عنها من حيث تجرّدها الإطلاقى أي أنّها غير جسم على الإطلاق ؛ وتارة يبحث عنها في مقامها الخيالي وأحكامها البرزخية والمثالية أي يبحث عن تجرّدها البرزخي ؛ وتارة يبحث عنها في مقامها العقلانى ، ومن أحكامها في هذا المقام تجرّدها العقلي ؛ وتارة يبحث عنها في مقامها الذي هو فوق التجرّد العقلانى ، ومن أحكامها في هذا المقام أنّ النفس لا تقف في حدّ . وتلك الأدلّة قد يكون مفاد بعضها قريبا من الآخر كأنّهما دليل واحد بتقريرين ؛ أو أنّ أحدهما مستفاد من الآخر ومستنبط منه يمكن جمعهما في تقرير واحد . ثمّ من تلك الأدلّة القريبة المضامين يفيد بعضها تجرّد النفس تجرّدا برزخيا مثاليا ، وبعضها تجرّدا تاما عقليا بإضافة بعض القيود والاعتبارات في دليل ذلك ، وإضافة بعض آخر في دليل هذا ؛ وسنشير إلى طائفة منها في تضاعيف نقل الأدلّة وبيانها . وأمّا الأدلّة على تجردها فهي ما نتلوها عليك على الترتيب المذكور أعنى ادلّة تجرّدها على الإطلاق ، ثمّ تجرّدها البرزخي ثمّ تجرّدها التام العقلي ، ثمّ فوق تجرّدها العقلي ، ثمّ نقل الأدلّة النقلية :