حسن حسن زاده آملى

104

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

وكذلك في محل المعقولات المتغائرة قد عدّ من أدلّة تجرّد النفس أيضا كما سيأتي كلمات القوم فيه . قوله : « احترازا من انقسام المحل لا بالوضع » وذلك كالجسم المنقسم إلى جنسه وفصله أو إلى مادته وصورته مثلا . قوله « واعلم أنّ ما ليس بمنقسم بالفعل » هذا الكلام منه قدّس سرّه تمهيد وتوطئة لبيان الفصلين الآتيين ، لا أنّه من تتمة شرح الفصل السابق . وأقول : في بيان الوهمين الآتيين بالإجمال : إنّ الشيخ قدّس سرّه لما كان أساس برهانه في تجرّد النفس الناطقة على وجود المعنى الواحد العقلي البسيط مجرّدا عن المادة أي يكون من وراء عالم الطبيعة ، كان الوهمان الآتيان في صدد أن يخرجا المعنى الواحد العقلي عن البساطة بحيث لم يكن معنى واحد عقلي بسيطا ، فلو ثبت هذا التوهم لما تمّ برهان الشيخ ، وذلك لأنّه إذا تطرق القسمة في المعنى الواحد العقلي وخرج عن البساطة جاز أن يحلّ فيما يقبل الانقسام فينقسم الحالّ أي المعنى الواحد العقلي بانقسام المحلّ أي النفس الناطقة بأقسام ، فعلى هذا لم تجب أن تكون النفس مجرّدة بل يمكن أن تكون جسما أو جسمانيا . قوله : « واعلم أنّ ما ليس بمنقسم بالفعل » أي ما ليس بمنقسم بالفعل إلى أجزاء متباينة في الوضع فلا يحتمل أن ينقسم إلى مختلفات الحقيقة . فلنرجع إلى ما أفاده الشيخ في دفع الوهمين حول البرهان وشرح المحقق الطوسي عليه ، قال الشيخ : وهم وتنبيه ، ولعلك تقول : قد يجوز أن تقع للصورة العقلية الوحدانية قسمة وهمية إلى أجزاء متشابهة . فاسمع أنّه إن كان كل واحد من القسمين المتشابهين شرطا مع الآخر في استتمام التصور العقلي فهما مباينان له مباينة الشرط للمشروط . وأيضا فيكون المعقول الذي أنّما يعقل بشرطين هما جزاءه منقسما . وأيضا فإنّه قبل وقوع القسمة يكون فاقدا للشرط فلم يكن معقولا . وإن لم يكن شرطا فالصّورة المعقولة عند القسمة المفروضة صارت معقولة مع ما ليس مدخله في تتميم معقوليتها إلّا بالعرض ، وقد فرضنا الصورة المعقولة صورة مجرّدة عن اللواحق الغريبة فإذن هي ملابسة بعد لها ،