ابن قيم الجوزية
96
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
صدق » ثم رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن الحريري عن أبي نضرة أن ابن صياد سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن تربة الجنة فقال : « درمكة بيضاء مسك خالص » وقال سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد اللّه قال : « جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد قد غلب أصحابك اليوم قال وبأي شيء غلبوا ؟ قال سألهم اليهود كم عدد خزنة النار فقالوا لا ندري ، حتى نسأل نبينا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيغلب قوم سئلوا عما لا يعلمون فقالوا حتى نسأل نبينا ؟ ! ! ولكن هم أعداء اللّه سألوا نبيهم أن يريهم اللّه جبرة ، علي بأعداء اللّه فإني سائلهم عن تربة الجنة وأنها درمكة فلما أن جاءوه قالوا يا أبا القاسم كم عدة خزنة النار ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيديه كلتيهما هكذا وهكذا وقبض واحدة أي تسعة عشر ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما تربة الجنة ؟ فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا خبزة يا أبا القاسم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الخبزة من الدرمكة » فهذه ثلاث صفات في تربتها لا تعارض بينها فذهبت طائفة من السلف إلى أن تربتها متضمنة للنوعين المسك والزعفران . قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن أبي عبيد عن أبيه عن الأعمش عن مالك بن الحارث قال قال معتب بن سمى : الجنة ترابها المسك والزعفران ، ويحتمل معنيين آخرين ( أحدهما ) أن يكون التراب من زعفران فإذا عجن بالماء صار مسكا والطين يسمى ترابا ويدل على هذا قوله في اللفظ الآخر . ملاطها المسك والملاط الطين ويدل عليه أن في حديث العلاء بن زياد « ترابها الزعفران وطينها المسك » فلما كانت تربتها طيبة وماؤها طيبا فانضم أحدهما إلى الآخر حدث لهما طيب آخر فصار مسكا ( المعنى الثاني ) أن يكون زعفرانا باعتبار اللون مسكا باعتبار الرائحة ، وهذا من أحسن شيء يكون ، البهجة والإشراق لون الزعفران والرائحة رائحة المسك ، وكذلك تشبيهها بالدرمك وهو الخبز الصافي الذي يضرب لونه إلى صفرة مع لينها ونعومتها وهذا معنى ما ذكره سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن مجاهد بهذا أرض الجنة من فضة وترابها المسك فاللون في لبياض لون الفضة والرائحة رائحة المسك وقد ذكر ابن أبي الدنيا من حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن عمر بن عطاء بن زرارة عن سالم بن المغيث عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أرض الجنة بيضاء عرصتها صخور الكافور وقد أحاط به المسك مثل ؟ ؟ ؟ ان الرمل ، فيها أنهار مطردة فيجتمع فيها أهل الجنة أدناهم وآخرهم فيتعارفون ؟ ؟ ؟ ث اللّه ريح الرحمة فتهيج عليهم ريح المسك فيرجع الرجل إلى زوجته وقد ازداد