ابن قيم الجوزية
92
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
ينفع أخاه فلينفعه ، وهذا يدل على أنها نفع وإحسان وذلك مستحب مطلوب للّه ورسوله فالراقي محسن والمسترقي سائل راج نفع الغير والتوكل ينافي ذلك « فإن قيل » فعائشة قد رقت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجبريل قد رقاه « قيل » أجل ولكن هو لم يسترق وهو صلى اللّه عليه وسلم لم يقل ولا يرقيهم راق وإنما قال لا يطلبون من أحد أن يرقيهم ، وفي امتناعه صلى اللّه عليه وسلم أن يدعو للرجل الثاني سد لباب الطلب فإنه لو دعا لكل من سأله ذلك فربما طلبه من ليس من أهله واللّه أعلم وفي صحيح مسلم من حيث محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب ، قيل ومن هم ؟ قال هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون » . وفي صحيحه أيضا من حديث ابن الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللّه قال : « سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يذكر حديثا طويلا وفيه فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون ثم الذين يلونهم كأضواء نجم في السماء ، ثم كذلك » وذكر تمام الحديث وقال أحمد بن منيع في مسنده حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز حدثنا حماد عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « عرضت علي الأمم بالموسم فتراءيت على أمتي ثم رأيتهم فأعجبني كثرتهم ، وهيئتهم قد ملئوا السهل والجبل فقال أرضيت يا محمد ؟ فقلت نعم فقال إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب . وهم الذين لا يسترقون . ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن فقال يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنت منهم فقام رجل آخر فقال سبقك بها عكاشة » وإسناده على شرط مسلم . الباب الثالث والثلاثون في ذكر حثيات الرب تبارك وتعالى الذين يدخلهم الجنة قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد قال سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب مع كل ألف سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب ، وثلاث حثيات من حثيات ربي » قلت وإسماعيل بن عياش إنما يخاف من تدليسه وضعفه فأما تدليسه فقد قال الطبراني حدثنا أحمد بن المعلّى الدمشقي والحسين بن