ابن قيم الجوزية

81

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

محمد بن عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها ، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي » قال الدارقطني غريب عن الزهري ولا أعلم روى عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن الزهري غير هذا الحديث ولا رواه إلا عمرو بن أبي سلمة عن زهير . فهذه الأمة أسبق الأمم خروجا من الأرض وأسبقهم إلى أعلى مكان في الموقف وأسبقهم إلى ظل العرش . وأسبقهم إلى الفصل والقضاء بينهم ، وأسبقهم إلى الجوار على الصراط ، وأسبقهم إلى دخول الجنة فالجنة محرمة على الأنبياء حتى يدخلها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومحرمة على الأمم حتى تدخلها أمته ، وأما أول الأمة دخولا فقال أبو داود في سننه حدثنا هناد بن السرى عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن أبي خالد مولى آل جعدة عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي فقال أبو بكر يا رسول اللّه وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي » وقوله « وددت أني كنت معك » حرصا منه على زيادة اليقين وأن يصير الخبر عيانا كما قال إبراهيم الخليل « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » وأما الحديث الذي رواه ابن ماجة في سننه حدثنا إسماعيل بن عمر الطلحي أنبأنا داود بن عطاء المديني عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي بن كعب قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أول من يصافحه الحق عمر ، وأول من يسلم عليه وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة » فهو حديث منكر جدا قال الإمام أحمد : داود بن عطاء ليس بشيء ، وقال البخاري منكر الحديث . الباب السابع والعشرون في ذكر السابقين من هذه الأمة إلى الجنة وصفتهم في الصحيحين من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يتغوطون فيها ولا يتمخطون فيها آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة ، ومجامرهم الألوة ، ورشحهم المسك ، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقهما من