ابن قيم الجوزية
70
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
سلمها وسلم أهلها وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ والرب تعالى يسلم عليهم من فوقهم كما قال تعالى : لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ وسيأتي حديث جابر في سلام الرب تبارك وتعالى عليهم في الجنة . وكلامهم كلهم فيها سلام أي لا لغو فيها ولا فحش ولا باطل ، كما قال تعالى : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وأما قوله تعالى : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فأكثر المفسرين حاموا حول المعنى وما وردوه وقالوا أقوالا لا يخفى بعدها ، عن المقصود . وإنما معنى الآية واللّه أعلم فسلام لك أيها الراحل عن الدنيا حال كونك من أصحاب اليمين أي فسلامه لك كائنا من أصحاب اليمين الذين سلموا من الدنيا وأنكادها ومن النار وعذابها ، فبشر بالسلامة عند ارتحاله من الدنيا وقدومه على اللّه كما يبشر الملك روحه عند أخذها بقوله : ( بشري بروح وريحان ورب غير غضبان . وهذا أول البشرى التي للمؤمن في الآخرة ) . ( فصل ) ( الاسم الثالث ) دار الخلد وسميت بذلك لأن أهلها لا يظعنون عنها أبدا كما قال تعالى : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وقال : إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ وقال : أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها وقال : وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ وسيأتي إبطال قول من قال من الجهمية والمعتزلة بفنائها أو فناء حركات أهلها إن شاء اللّه تعالى . ( فصل ) ( الاسم الرابع ) دار المقامة قال تعالى حكاية عن أهلها : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ، الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ قال مقاتل أنزلنا دار الخلود ، أقاموا فيها أبدا لا يموتون ولا يتحولون منها أبدا قال الفراء والزجاج المقامة مثل الإقامة يقال أقمت بالمكان إقامة ومقامة ومقاما .